السيد محمد مهدي الخرسان
25
موسوعة عبد الله بن عباس
والفاكهة شيئاً كثيراً ، ويقول : والله ما أشبع وإنما أعيى ، وهذه نعمة ومعدة يرغب فيها كلّ الملوك . وأمّا في الآخرة فقد اتبع مسلم هذا الحديث بالحديث الّذي رواه البخاري وغيرهما من غير وجه عن جماعة من الصحابة أنّ رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قال : ( اللّهمّ إنّما أنا بشر فأيّما عبد سببته أو جلدته أو دعوت عليه وليس لذلك أهلاً فاجعل ذلك كفارة وقربة تقرّبه بها عندك يوم القيامة ) فركّب مسلم من الحديث الأوّل وهذا الحديث فضيلة لمعاوية ، ولم يورد له غير ذلك » ( 1 ) . وهذا الحديث الثاني من رواية أبي هريرة نصرة للأمويين ، وإلاّ فالنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لم يكن يلعن من لا يستحق اللعن ، وعن أنس : « لم يكن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فاحشاً ولا لعّاناً ولا سبّاباً » ( 2 ) ، فلعنه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لطوائف من أمته ثابت لا شك فيه ، إنّما الّذي زعمه الزاعمون من علماء التبرير أنّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) قد يلعن من لا يستحق اللعن ، وهذا معناه غلبة البشرية عليه * ( إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ ) * ( 3 ) حتى صار يتجاوز في سبّه ولعنه وحتى جلده من لا يستحق ذلك بغلبة هوى البشرية ، فأين العصمة الّتي هي من خصائصه ؟ وأين المدح الإلهي له * ( وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ ) * ( 4 ) ؟ وأين قوله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لعبد الله بن عمرو بن العاص وقد نهته قريش كلّ شيء يسمعه من النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فذكر ذلك للنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فأومأ النبيّ بإصبعه إلى فيه وقال : ( اكتب فوالّذي نفسي بيده لا يخرج عنه إلاّ حقّ ) ( 5 ) .
--> ( 1 ) البداية والنهاية 8 / 119 . ( 2 ) الأدب المفرد للبخاري / 154 . ( 3 ) فصلت / 6 . ( 4 ) القلم / 4 . ( 5 ) جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر / 36 باب الرخصة من كتاب العلم .