السيد محمد مهدي الخرسان
246
موسوعة عبد الله بن عباس
وأمّا اعتذار بعض الباحثين ممّن أجلّه معذّراً بأنّهم ربما كانوا صغاراً ، قول تعوزه الدقة في المعرفة التاريخية ، فإنّ في أبناء ابن عباس من ناهز العشرين سنة بل جاوزها . كابنه العباس الأعنق وبه كان يكنى وهو أكبرهم ، أمّا أصغرهم فابنه عليّ - والد العباسيين - فإنّه ولد قبل شهادة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) وبارك الإمام لأبيه ولادته وهو الّذي سماه عليّاً ، وله بينهما محمّد والفضل وعبيد الله وزاد المسعودي عبد الرحمن ( 1 ) ، فهم كلّهم له قابلية حمل السلاح ويتوجه عليه التكليف ، وقد شملتهم دعوة الحسين ( عليه السلام ) في كتابه الآنف الذكر . هذا كلّه إذا احتملنا أنّهم كانوا بالمدينة ، ولم يكونوا بمكة مع أبيهم ، خصوصاً وإنّ أباهم كان إليه أمر السقاية وهم في موسم الحج وهو بحاجة إلى بعض ولده ممّن يساعده في الإشراف على إدارة شؤون السقاية وتدبير أمرها خصوصاً بعدما كفّ بصره . ولو تنزلنا عن هذا أيضاً وعدنا إليهم في المدينة ، أما كان عليه أن يرسل عليهم فيحضرهم ليذهبوا مع الحسين فينالوا شرف المفاداة ؟ وهكذا يبقى السؤال ناقص الإجابة ، عصيّ التعذير ، وحيّ التقصير ، والله العالم بحقائق الأمور . وكان ابن عباس على جانب من المودة والمصافاة مع الحسين ( عليه السلام ) ما يبعد عنه سوء الظن والتقصير ، وكذلك كان الحسين ( عليه السلام ) يوليه عطفاً لطفاً ويسديه نصيحة ، حتى روى ابن عباس قال لي الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) : « يا بن عباس ، لا تتكلمنّ بما لا يعنيك فإنّي أخاف عليك الوزر ، ولا تتكلمن بما يعنيك حتى ترى له موضعاً ، فربّ متكلم قد تكلم بحقّ فعيب ، ولا تمارين حليماً ولا سفيهاً ، فإنّ الحليم يقليك ، والسفيه يرديك ، ولا تقولنّ خلف أحد إذا توارى عنك إلاّ مثل ما تحب أن يقول
--> ( 1 ) مروج الذهب 3 / 109 .