السيد محمد مهدي الخرسان

233

موسوعة عبد الله بن عباس

قال فيها : ( أيّها الناس إنّي خلفت فيكم الثقلين ( 1 ) : كتاب الله وعترتي وأرومتي ، ومزاج مائي وثمرتي ، ولن يفترقا حتى يردا عليَّ الحوض ، ألا وإنّي لا أسألكم في ذلك إلاّ ما أمرني ربّي أن أسألكم به المودة في القربى ، فانظروا لا تلقوني على الحوض وقد أبغضتم عترتي وظلمتموهم ، ألا وإنّه سترد عليَّ في القيامة ثلاث رايات من هذه الأمة : راية سوداء . . . ثمّ ترد عليّ راية أخرى أشد سواداً من الأولى . . . ثمّ ترد عليَّ راية أخرى تلمع نوراً . . . ألا وإنّ جبرئيل قد أخبرني بأنّ أمتي تقتل ولدي الحسين بأرض كرب وبلاء ، ألا فلعنة الله على قاتله وخاذله آخر الدهر ) . قال ابن عباس : « ثمّ نزل عن المنبر ، ولم يبق أحد من المهاجرين والأنصار إلاّ وتيقن بأن الحسين مقتول . . . » ( 2 ) . ولقد ازداد علماً على علم ويقيناً على يقين حين مرّ وهو مع الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بكربلاء في طريقه إلى صفين ، وحديثه كما رواه الشيخ الصدوق في إكمال الدين بسنده عن مجاهد - وكلّ رواته من العامة - عن ابن عباس قال : « كنت مع أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في خرجته إلى صفين ، فلمّا نزل نينوى وهو شط الفرات صاح بأعلا صوته : يا بن عباس أتعرف هذا الموضع ؟ قال : قلت : ما أعرفه يا أمير المؤمنين . قال : لو عرفته كمعرفتي لم تكن تجوزه حتى تبكي كبكائي . قال : فبكى طويلاً حتى اخضلت لحيته ، وسالت على خديه - وبكينا معه - وهو يقول :

--> ( 1 ) من الأحاديث المتواترة قد رواه أكثر من أربعين صحابياً ، وقد قاله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) في أكثر من موقف وخطبة وقد أحصيت المناسبات في رسالتي عن الحديث المذكور فكانت ستاً ، أولها يوم الطائف ثمّ يوم عرفة في حجة الوداع ثمّ في مسجد الخيف بمنى ، ثمّ يوم الغدير ثمّ في المدينة قبل موته ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) بأيام يسيرة ، وآخرها في حجرته وقد غصت بأصحابه . ( 2 ) تاريخ ابن أعثم الكوفي 4 / 217 - 218 ط دار الندوة ، وعنه الخوارزمي في مقتل الحسين 1 / 162 ط الزهراء في النجف الأشرف .