السيد محمد مهدي الخرسان

231

موسوعة عبد الله بن عباس

ودخل عبد الله بن عباس على الحسين فكلّمه ليلاً طويلاً ، وقال : أنشدك الله أن تهلك غداً بحال مضيعة ، لا تأتي العراق ، وإن كنت لابدّ فاعلاً فأقم حتى ينقضي الموسم ، وتلقى الناس وتعلم على ما يصدرون ثمّ ترى رأيك - وذلك في عشر ذي الحجة سنة ستين . فأبى الحسين إلا أن يمضي إلى العراق . فقال له ابن عباس : والله إنّي لأظنك ستقتل غداً بين نسائك وبناتك كما قتل عثمان بين نسائه وبناته ، والله إنّي لأخاف أن تكون الّذي يقاد به عثمان ، فإنّا لله وإنّا إليه راجعون . فقال الحسين : أبا العباس إنّك شيخ قد كبرت . فقال ابن عباس : لولا أن يزُري ذلك بي أو بك لنشبّت يديّ في رأسك ، ولو أعلم أنا إذا تناصينا أقمتَ لفعلت ، ولكن لا أخال ذلك نافعي . فقال له الحسين : لئن أقتل بمكان كذا وكذا أحبّ أن تستحل بي - يعني مكة - قال : فبكى ابن عباس وقال : أقررت عين ابن الزبير ، فذلك الّذي سلا بنفسي عنه . ثمّ خرج عبد الله بن عباس من عنده وهو مغضب وابن الزبير على الباب ، فلمّا رآه قال : يا بن الزبير قد أتى ما أحببت ، قرّت عينك هذا أبو عبد الله يخرج ويتركك والحجاز . يا لك من قنبرة بمعمر * خلالك الجو فبيضي واصفري * ونقرّي ما شئت أن تنقري » ( 1 )

--> ( 1 ) الطبقات في ترجمة الإمام الحسين ( عليه السلام ) تح - د محمّد بن صامل السُلمي ط الطائف ، والحسين والسنّة تح - الطباطبائي .