السيد محمد مهدي الخرسان
23
موسوعة عبد الله بن عباس
لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، قال : ثمّ قال لي : اذهب فادع لي معاوية ، قال : فجئت فقلت : هو يأكل ، فقال : ( لا أشبع الله بطنه ) » ( 1 ) . وأعاد ذكره مسلم مرة أخرى بسند آخر إلى أبي حمزة وبتفاوت يسير ( 2 ) . فهذا الحديث صريح في دعاء النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) على معاوية ، كما هو صريح في عدم مبالاة معاوية باستدعاء الرسول ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) واستمراره بالأكل ، وقد مرّ في الجزء الأوّل في حياة ابن عباس في عهد الرسول في شواهد ومشاهد ذكر الحديث . وسيأتي أيضاً تعقيبنا على هذا الحديث في مرويات مفتريات على ابن عباس . وقفة تنوير مع علماء التبرير : وهنا لابدّ من وقفة تنوير عن موقف علماء التبرير إزاء هذا الحديث ، بدءاً من شرّاح صحيح مسلم وأولهم النووي ولعله أهمّهم فقد قال : « وأمّا دعاؤه على معاوية أن لا يشبع حين تأخر ففيه الجوابان السابقان ، أحدهما : انّه جرى على اللسان بلا قصد ، والثاني : انّه عقوبة له لتأخره . وقد فهم مسلم ( رحمه الله ) من هذا الحديث أنّ معاوية لم يكن مستحقاً للدعاء عليه فلهذا أدخله في هذا الباب ، وجعله غيره من مناقب معاوية ، لأنّه في الحقيقة يصير دعاء له . . . » ( 3 ) . وقال الوشتاني الآبي المالكي : « قوله : ( لا أشبع الله بطنه ) ( م ) يحمل على أنّه من القول السابق إلى اللسان من غير قصد إلى وقوعه ولا رغبة في إجابته ( ط ) وهو دعاء حقيقة فلعله لتراخيه في الإجابة ، وإجابته ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) على الفور ، ويحتمل انّه
--> ( 1 ) صحيح مسلم 8 / 27 ط محمّد عليّ صبيح في البرّ والصلة . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) شرح صحيح مسلم للنووي 16 / 156 ط مصر .