السيد محمد مهدي الخرسان
221
موسوعة عبد الله بن عباس
الموروث عن النبيّ المصطفى وابن عمه المرتضى من أخبار وإخبار بما ستلاقي عترته من بعده في عهد يزيد ، فهو في حال اضطراب شديد لما سيحلّ بالمسلمين من الفوادح . ولات حين مناص من مزيد ترقّب ، لتتابع الأحداث سراعاً منذرة بالخطر . فمع الأحداث المتتابعة : كتاب يزيد إلى ابن عباس : لعل أوّل حدَث غامت به نفس ابن عباس كتاب يزيد إليه بمبايعته ، وقد مرّ جواب ابن عباس عليه . وأحسب أنّه كان في المدينة بعد رجوعه من مكة عمرة رجب ، وقد مرّ بنا كتاب يزيد إلى واليه الوليد بن عتبة بأخذ البيعة من الحسين وابن الزبير وابن عمر نقلاً عن الطبري وقلنا إنّه لم يرد لابن عباس ذكر معهم ، وربما لأن ابن عباس لم يكن يومئذ بالمدينة وكان بمكة معتمراً عمرة رجب وكان موت معاوية في رجب ، فلمّا عاد إلى المدينة أتاه كتاب يزيد بأمره فيه بالخروج إلى الوليد بن عتبة ومبايعته له . . . ولم يذكر أنّه ذهب إلى الوليد ، كما لم يذكر أنّ الوليد أرسل عليه ، كما أرسل على الحسين وابن الزبير ، قال الدينوري : « وأمّا عبد الله بن عباس فقد كان خرج قبل ذلك بأيام إلى مكة » ( 1 ) ، وقد روى ابن الأثير ( 2 ) وابن كثير ( 3 ) في تاريخهما وغيرهما أنّه وابن عمر لقيا الحسين وابن الزبير في الأبواء منصرفهما من العمرة - وكان الحسين وابن الزبير قد خرجا من المدينة بعد طلب الوليد منهما مبايعتهما ليزيد - فسألاهما عمّا وراءهما فقالا :
--> ( 1 ) الأخبار الطوال / 228 . ( 2 ) تاريخ ابن الأثير 4 / 7 ط بولاق . ( 3 ) تاريخ ابن كثير 8 / 148 نقلاً عن الواقدي .