السيد محمد مهدي الخرسان
195
موسوعة عبد الله بن عباس
الأفهام * ( أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ ) * ( 1 ) . والآن نختم الكلام مع شعوط بآخر ما في جعبته من افتراء على ابن عباس في حقّ معاوية وابنه يزيد : فقد قال في كتابه : « وهذه شهادة أخرى لابن عباس ( رضي الله عنه ) في معاوية ، نقلها ابن عبد ربه فقال : سئل عبد الله بن عباس عن معاوية فقال : سما بشيء أسرّه ، واستظهر عليه بشيء أعلنه ، فحاول ما أسرّ بما أعلن فناله ، كان حلمه قاهراً لغضبه ، وجوده غالباً لمنعه ، يصل ولا يقطع ، ويجمع ولا يفرّق ، فاستقام له أمره ، وجرى إلى مدته . قيل : فأخبرنا عن ابنه ؟ قال : كان في خير سبله ، وكان أبوه قد أحكمه ، وأمره ونهاه فتعلق بذلك ، وسلك طريقاً مذللاً له ( المختار من العقد الفريد ص 2343 ط وزارة الثقافة والارشاد ، هامش الكتاب ) » ( 2 ) . ويبدو أنّ شعوّط استروح الرجوع إلى المختار من العقد - وهو اختيار لجنة من علماء وأدباء مدرّسي مدرسة القضاء الشرعي - صحّحه وراجعه الأستاذ محمّد محمود ، هكذا كتب على ظهر الطبعة الثانية من الكتاب وقد طبعته المكتبة المحمودية التجارية بمصر سنة 1389 ، ولدى الرجوع إلى هذه الطبعة فلم أقف على النص في الكتاب ، ولعل تفاوت الطبعات نتيجة لتلاعب من لا حريجة له في الدين ، ومهما يكن فإنّ الرجوع إلى المصدر الثانوي الحديث مع وجود المصدر الأوّل القديم أمرٌ معيب لا يُغفر عند الباحثين . وقارنت بين النص في العقد الفريد - وهو في الجزء الرابع ص 363 تح - أحمد أمين ورفيقيه - وبين ما نقله شعوّط
--> ( 1 ) الحج / 46 . ( 2 ) أضاليل يجب أن تمحى من التاريخ / 232 .