السيد محمد مهدي الخرسان

191

موسوعة عبد الله بن عباس

ثمّ حكى تأويل من صح عنده الحديث بما لا يستحق أن يذكر ، فهو تبرير من غير حجة . ولنقف عند هذا الخبر من المفتريات على ابن عباس في فضائل معاوية وأبيه أبي سفيان ، وستأتي جملة وافرة من هذه الشاكلة في الحلقة الثالثة عند البحث عن أحاديثه ما صحّ وما لم يصح . والّذي دعاني إلى تقديم هذه النماذج من الزبارج ما ساقه شعوط من شهادة ابن عباس المفتراة عليه ليبيض بها صحيفة معاوية ، وما درى أنّه سوّد صفحته وصحيفته . ويبقى معاوية كما قال الدكتور سامي على النشار - وقد تقدم قوله - : « ومهما قيل في معاوية ومهما حاول علماء المذهب السلفي المتأخر وبعض أهل السنّة من وضعه في نسق صحابة رسول الله ، فإنّ الرجل لم يؤمن أبداً بالإسلام ، ولقد كان يطلق نفثاته على الإسلام كثيراً ولكنه لم يستطع أكثر من هذا » ، ولا نستكثر إذن قول ابن أبي الحديد : « ومعاوية عند أصحابنا مطعون في دينه ، منسوب إلى الإلحاد ، قد طعن فيه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) » ( 1 ) . شواهد كفر محمومة : لقد كانت لمعاوية نفثات محمومة مسمومة ، شاهدة عليه بالكفر ، ولم يتجن التاريخ عليه حين روى بعضها : فمنها : عن المغيرة بن شعبة ما سمعه منه ليلة فعاد مغتماً متبرماً متأففاً فسأله ابنه المطرف بن المغيرة عن سبب غمّه فقال : يا بني جئت من أكفر الناس

--> ( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 2 / 537 ط مصر الأولى .