السيد محمد مهدي الخرسان
188
موسوعة عبد الله بن عباس
وقال ابن حجر في الإصابة : « وتزوج النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ابنته أم حبيبة قبل أن يسلم ، وكانت أسلمت قديماً وهاجرت مع زوجها إلى الحبشة فمات هناك » ( 1 ) . وقد تهالك ابن حجر في تبرير ما وقع عند مسلم حتى أنّه رد على ابن الأثير قوله : « وهو وهم من بعض الرواة » ، فقال : « وفي جزمه بكونه وهماً نظر ، فقد أجاب بعض الأئمّة باحتمال أن يكون أبو سفيان أراد تجديد العقد » ( 2 ) ؟ ! ! فاقرأ واضحك على ذقن ذلك البعض ، فأي تجديد عقد لنكاح صحيح وقع قبل عامين ؟ وليتني أدري كيف سوّغ ابن حجر لنفسه أن يكتب ذلك وهو نفسه ذكر : « أنّه لا خلاف أنّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) دخل على أم حبيبة قبل إسلام أبي سفيان » ثمّ ساق عن ابن سعد قصة دخول أبي سفيان المدينة قبل إسلامه ، ليزيد في مدّة الهدنة ، فدخل على ابنته أم حبيبة فطوت فراش رسول الله دونه لئلا يجلس عليه فقال لها : يا بنيّة أرغبتِ بهذا الفراش عني أم بي عنه ؟ قالت : بل هو فراش رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وأنت أمرؤ نجس مشرك ، فقال : لقد أصابكِ بعدي شرّ » ( 3 ) . وبعد هذا العرض السريع لملابسات رواية مسلم هل علينا إثم لو رددناها وقلنا لا تصح نسبتها إلى ابن عباس فإنّه أوعى وأورع من أن يروي ما لا يصح ؟ وقد أدرك شرّاح صحيح مسلم ما في هذه الرواية من هنات وقذاة فأربكهم إيرادها في الصحيح ، وهم لا يريدون أن ينزلوه من برجه العاجي ويجعلوه كسائر الكتب لداته يؤخذ منه ويترك . كما لم يمكنهم أن يمروا على الرواية بسلام ويعني ذلك تصديقهم لما هو بيّن الافتراء ، فخاضوا مخاضاً عسيراً
--> ( 1 ) الإصابة ( ترجمة أبي سفيان صخر بن حرب ) 2 / 172 . ( 2 ) نفس المصدر 4 / 299 . ( 3 ) نفس المصدر .