السيد محمد مهدي الخرسان
176
موسوعة عبد الله بن عباس
على هويّته الناصبة - قد روى الخبرين معاً وتفاوت في نقله الجواب عن ابن عباس ، فهو إمّا أن يكون نطق بهذا أو بهذا ، فلماذا الاختلاف في نقل الجواب ؟ وهذا الاختلاف يجعل رصيداً لمعاوية عند أحبابه ، فهو من الصحابة ، فلا يُسأل عمّا فعل ( دعه فإنّه قد صحب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم » ! . وهو كذلك مصيبٌ فيما فعل ( أصاب إنّه فقيه ) وقد مرّ بنا قول ابن حجر : « لأن ظاهر شهادة ابن عباس له بالفقه والصحبة دالة على الفضل الكثير » مع أنّ ابن عباس لم يكن نطق بهما معاً كما هو صريح الخبرين ، بل بأحدهما على تقدير صحة الخبر وأنّى ذلك ؟ فلاحظ . الثانية : منافاة تلك الشهادة المزعومة لجملة مواقف ابن عباس مع معاوية بدءاً من أوّل لقاء بينهما بعد صلح الإمام الحسن ( عليه السلام ) وقد مرّت الإشارة إليه ، وفي ذلك الموقف يقول ابن عباس لمعاوية : « لأنّه - يعني الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) - مسلم وأنت كافر » ، فأين صارت الصحبة العاصمة ؟ ثمّ من قرأ المحاورات الّتي كانت تجري بينهما طيلة عشرين سنة من حكم معاوية يجد أنّ ابن عباس لم يكن يرى لمعاوية أيّة حرمة فضلاً عن وصفه له بالفقه . ومن ذا يصدّق بما في البخاري من خبر ابن أبي مليكة هذا ، ولابن عباس موقف يعلن استنكاره على معاوية في لبسه الحرير ، ويقول : « من عذيري من معاوية بن أبي سفيان أنا أقول له : قال رسول الله ، وهو يقول : وأنا لا أرى به بأساً » - كما ستأتي المحاورة بنصها في الحلقة الثانية في صفحة احتجاجاته - فلو كان يراه فقيهاً لاغتفر له ذلك لإجتهاده . كما أنّه لعنه في قطعه التلبية يوم عرفة ولم يغتفر له ذلك - وقد مر ذكر ذلك .