السيد محمد مهدي الخرسان

173

موسوعة عبد الله بن عباس

قصة الحاكم ( 1 ) ، وأخرج ابن الجوزي أيضاً من طريق عبد الله بن أحمد بن حنبل . سألت أبي ما تقول في عليّ ومعاوية ؟ فأطرق ثمّ قال : اعلم إنّ عليّاً كان كثير الأعداء ففتش أعداؤه له عيباً فلم يجدوا فعمدوا إلى رجل قد حاربه فأطروه كياداً منهم لعليّ . فأشار بهذا إلى ما اختلقوه لمعاوية من الفضائل ممّا لا أصل له ، وقد ورد في فضائل معاوية أحاديث كثيرة ليس فيها ما يصح من طريق الإسناد ، وبذلك جزم إسحاق بن راهويه والنسائي وغيرهما والله أعلم » ( 2 ) . أقول : ومع هذه الاستماتة من ابن حجر في تبرير ذكر البخاري لمعاوية وأنّه استنبط بدقيق نظره ما يدفع ( يدمغ ظ ) به رؤوس الروافض ، فنقول له : أوّلاً : ما شأن الروافض في المقام ، وهل أنّ من ذكر أسماءهم من لا يرى فضيلة لمعاوية هم من الروافض ؟ فهل إنّ إسحاق بن راهويه رافضي ؟ وهل النسائي رافضي ؟ وهل أحمد بن حنبل رافضي ؟ وهل ابن الجوزي رافضي ؟ وهؤلاء الّذين ذكرهم ابن حجر وصرّحوا بأنّه لم تصح فضيلة لمعاوية .

--> ( 1 ) راجع طبقات الشافعية للسبكي 3 / 67 ط مصر الأولى و 4 / 161 ط محققة بمصر . تجد العنوان التالي ذكر البحث عمّا رُمي به الحاكم من التشيع . . . ) وحكى السبكي قول ابن طاهر المقدسي . . . وكان منحرفاً غالياً عن معاوية وأهل بيته فيتظاهر به ولا يعتذر منه . . . وحكى عن أبي عبد الرحمن السلمي قوله : دخلت على أبي عبد الله الحاكم وهو في داره لا يمكنه الخروج إلى المسجد من أصحاب أبي عبد الله بن كرّام وذلك أنّهم كسروا منبره ، ومنعوه من الخروج فقلت له : لو خرجت وأمليت في فضائل هذا الرجل حديثاً لاسترحت من هذه الفتنة فقال : لا يجيء من قلبي - يعني معاوية . ( 2 ) فتح الباري 8 / 105 ط مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر سنة 1378 .