السيد محمد مهدي الخرسان
15
موسوعة عبد الله بن عباس
من وضعه في نسق صحابة رسول الله ، فإنّ الرجل لم يؤمن أبداً بالإسلام ، ولقد كان يطلق نفثاته على الإسلام كثيراً ، ولكنه لم يستطع أكثر من هذا ، وبدأ ابنا فاطمة يكتبون بدمائهم أكبر الملاحم » ( 1 ) . وقال أيضاً : « وكان خليفة دمشق غارقاً لأذنيه في جاهليته الأولى بين جواريه ومغانيه وملاهيه وطربه ، يرتكب الكبائر سراً أو علانية ، ويحطم بناء المجتمع الإسلامي الخُلقي كما حطّم بناءه السياسي والاقتصادي ، وظن خطأ انّه حلل المجتمع الإسلامي ، وأنّه أشاع الفاحشة بين الناس ، فعاد واقعهم إلى الخمر والنساء والرذائل العادية الشاذة ، وأنّه أنهكهم بما حمّلهم من أوزار وخطايا ، وبهذا يسهل عليه حكمهم ، ظن خطأ أنّ الناس على دين ملوكهم ، وأنّهم لا يفعلون غير ما يفعل ، ولا يأتمرون إلاّ بما أمر » ( 2 ) . 5 - قال المؤرخ الشهير السيّد أمير عليّ الهندي في كتابه مختصر تاريخ العرب : « لم ينجم عن تولّي الأمويين دفة الحكم تغيير معالم الخلافة فحسب ، بل أدى أيضاً إلى قلب المبدأ الأساس » ( 3 ) . وقال في كتابه روح الإسلام : « ومع ارتقاء معاوية الخلافة في الشام عاد حكم الأوليغاشية الوثنية السابقة ، فاحتل موقع ( ديموقراطية الإسلام ) وانتعشت الوثنية بكلّ ما يرافقها من خلاعات ، وكأنها بعثت من جديد ، كما وجدت الرذيلة والتبذّل الخلُقي لنفسها متّسعاً في كلّ مكان أرتادته رايات حكام الأمويين من قادة جند الشام » ( 4 ) .
--> ( 1 ) نشأة الفكر الفلسفي في الإسلام 2 / 18 - 19 ط السابعة دار المعارف سنة 1977 م . ( 2 ) نفس المصدر 1 / 231 ط . ( 3 ) مختصر تاريخ العرب والتمدن الإسلامي / 63 تعريب رياض رأفت . ( 4 ) روح الإسلام / 296 تعريب عمر الديراوي ط دار العلم للملايين بيروت .