السيد محمد مهدي الخرسان

140

موسوعة عبد الله بن عباس

بل على المسلمين جميعاً غيره ، حيث تجمعه والإمام قربى النسب ، ومشاركة في الحكم أيام خلافته ، ومجاهدة عدو مشترك على ارض الواقع ، فهو قد كان يرجو الخير للأمة بعد هلاك معاوية والإمام الحسن حيّ ، إذ سوف تعود الأمور إلى نصابها الصحيح ، ويتولى أمر الخلافة صاحبُها الشرعي - كما نصت عليه وثيقة الصلح - أما وقد ارتكب معاوية جريمته الشنعاء ، فقد ضرب الأمة بذلّ شامل سيبقي لها العار والشنار ، وستبتلي براعٍ مثل يزيد . وإذا ابتليت بذلك فعلى الإسلام السلام كما قال سيّد الشهداء الإمام الحسين بن عليّ ( عليه السلام ) . وستحيي فكرة تلاقف الكرة الّتي أوصاهم بها أبو سفيان . فهذا هو الذلّ أشار إليه ابن عباس في كلمته ، لأنّه أدرك أنّ الصراع بين الأمويين ومبادئ الإسلام سيرافقه بوائق الحكم الغاشم فيشيع الظلم والنفاق ، ويسلب الأمة محاسن الأخلاق ، وتحل المداهنة والتملق السياسي محل الكرامة والصرامة ، لرواج سوق الشرور عند الحاكمين والناس على دين ملوكهم ، وهذا الذل حقيقة حتمية أشار إليها القرآن الكريم بقوله تعالى : * ( قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ) * ( 1 ) . وتوالت المحن على شيعة الإمام فقتل حجر بن عدي وسبعة نفر آخرين معه بمرج عذراء وهم الّذين أخبر عنهم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) كما روت ذلك عائشة حين قالت لمعاوية وقد دخل عليها حين أتى المدينة : « يا معاوية أقتلت حجراً وأصحابه ، فأين عزب حلمك عنهم ؟ أما إنّي سمعت رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يقول : يقتل بمرج عذراء نفر يغضب لهم أهل السماوات » ( 2 ) .

--> ( 1 ) النمل / 34 . ( 2 ) أنظر تاريخ اليعقوبي 2 / 206 .