السيد محمد مهدي الخرسان
134
موسوعة عبد الله بن عباس
فارتع اليوم ابن هند آمناً * إنّما يقمص بالعير السَمَن لست بالباقي فلا تشمت به * كلّ حي بالمنايا مرتهن يا بن هند إن تذق كأس الردى * تك في الدهر كشيء لم يكن » ( 1 ) وروي : أنّه لمّا أتى نعي الحسن عزى معاوية ابن عباس ، فاسترجع ابن عباس ثلاثاً ، ثمّ قال : انّه والله يا معاوية لم يمهل من أجلك ، ولم يدفن في حفرتك ، ولقد رزئنا بمن كان خيراً منه فكفانا الله فقده ، ولم يضيّعنا بعده ، يعني النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) ، ثمّ قال : والله لا أقيم ببلدة يُشمت فيها بموت ابن رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) . أخبرنا صدر الحفاظ أبو العلاء الحسن بن أحمد الهمداني بها إجازة ، أخبرنا عبد القادر بن محمّد البغدادي ، أخبرنا الحسن بن عليّ الجوهري ، أخبرنا محمّد بن العباس ، أخبرنا أحمد بن معروف ، حدثنا حسين بن محمّد ، أخبرنا محمّد بن سعد ، أخبرنا محمّد بن عمر ، حدثنا عبد العزيز بن محمّد عن عمرو بن ميمون عن أبيه قال : لمّا جاء معاوية نعي الحسن بن عليّ استأذن ابن عباس على معاوية وكان ابن عباس قد ذهب بصره ، وكان يقول لقائده إذا دخلت بي على معاوية فلا تقدني ، فان معاوية يشمت بي - فلمّا جلس ابن عباس ، قال معاوية لأخبرنه بما هو أشدّ عليه من أن أشمت به ثمّ قال : يا بن عباس هلك الحسن بن عليّ ، فقال ابن عباس : إنا لله وإنا إليه راجعون ، وعرف ابن عباس انّه شامت به فقال : أم والله يا معاوية لا يسدّ حفرتك ، ولا تخلد ، ولقد أصبنا بأعظم منه فجبرنا الله بعده ، ثمّ قام . قال معاوية : لا والله ما كلمت أحداً قط أعدّ جواباً ولا أعقل من ابن عباس . فقال الفضل بن العباس : تاسعاً : ما رواه الحافظ رشيد الدين ابن شهرآشوب ( ت 588 ه - ) في المناقب ( 2 ) ، وقد نقل النص عن الزمخشري وصاحب العقد الفريد ، فليس عنده من جديد . عاشراً : ما رواه المجلسي ( ت 1111 ه - ) في البحار نقلاً عن كتاب المناقب لابن شهرآشوب ( 3 ) . وحيث عرفنا كما مرّ أنّ ما فيه هو ما عند الزمخشري في ربيع الأبرار وابن عبد ربه في العقد الفريد ، وكذلك ما رواه محمّد مير خواند ( ت 903 ه - ) ( 4 ) وليس فيه مزيد على ما مرّ . هذه هي النصوص الّتي وقفتُ عليها حسب تتبعي ، وقد سقتها حسب سنّي وفيات أصحابها . ولم يكن في المصادر الثلاثة الأخيرة ما يستدعي ذكرها ، لولا أنّ مؤلفيها نقلوا نصوص من سبقهم ، لكن بالمقارنة وجدت التفاوت ممّا أظن فيهم النقل بالمعنى على أحسن الظنون . ونعود إلى أوّل النصوص وهو رواية الزبير بن بكار ، فهو أقدم من وصلت إلينا روايته في حضور ابن عباس بالشام حين أتى نعي الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى
--> ( 1 ) مقتل الحسين 1 / 140 - 141 ط الزهراء في النجف . ( 2 ) مناقب آل أبي طالب 3 / 124 ط حجرية . ( 3 ) بحار الأنوار 8 / 579 ط حجرية و 44 / 159 ط الإسلامية . ( 4 ) روضة الصفا 1 - 2 / 19 ط بمبئ .