السيد محمد مهدي الخرسان

119

موسوعة عبد الله بن عباس

أقول : وعلينا الآن أن نستذكر أوّلاً ما مرّ بنا من أخبار البلاذري الثلاثة ، ولنعيد النظر فيها ، ونرى فيها ما اتفقت عليه وما اختلفت فيه ثمّ نبيّن رأينا في دلالاتها ، فنقول : أ - إنّ الخبر الأوّل والثالث يتفقان في ذكر سبب موت الإمام ( عليه السلام ) وأنّه شرب عسلاً بماء رومة فمات منها ( ؟ ) وما أدري لماذا مات الإمام من شرب العسل الممزوج بماء رومة ؟ ورومة أسم بئر بالمدينة زعم الأمويون أنّ عثمان اشتراها وتصدّق بها على المسلمين كما زعموا أنّه سقط فيها خاتم النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) الّذي كان يلبسه عثمان ( ؟ ) وزعموا وزعموا ، والآن زعم معاوية أنّ ماءها إذا مزج بالعسل تفاعل حتى يصير سماً ( ؟ ) فشرب منه الإمام الحسن ( عليه السلام ) ومات من شربته ( ؟ ) . ب - والخبر الأوّل والثاني يتفقان في مكان اللقاء بين ابن عباس ومعاوية وهو كان بمكة . ج - بينما يتفق الثاني والثالث في صيغة تعزية معاوية : لا يسوءك الله . . . وفي جواب ابن عباس له : لا يسوؤني الله ما أبقاك يا أمير المؤمنين ( ؟ ) وهذا بيت القصيد في مدح أبي يزيد . د - كما أنّهما يختلفان في مقدار المال الّذي أمر به معاوية ، ففي الخبر الثاني مائة ألف درهم وفي الخبر الثالث ألف ألف درهم . ومهما يكن فإنّ معاوية لم يدع مدح ابن عباس يذهب هدراً ، بل أرسل إليه ما يشتري به ذمته ( ؟ ) أليس هذا هو المطلوب كما يبدو من عرض البلاذري لأخباره ، وكأنّه يرتأي أنّ اللقاء كان بمكة ، حيث ساق ذلك بإسناد ، بينما ذكر الخبر الثالث مرسلاً عن سماع ولم يفصح ممّن سمعه ( ؟ ) فهو ساقط بالمرّة ، ونعود إلى إسناد الخبرين الأولين .