السيد محمد مهدي الخرسان
112
موسوعة عبد الله بن عباس
ستأتي الإشارة إليهما ، إلاّ أنّ ما سيأتي من حضور ابن عباس عند الإمام الحسن ( عليه السلام ) وسماعه وصيته لأخيه الحسين ( عليه السلام ) : ثمّ مشاركته في تغسيل الإمام وتشييعه ، وموقفه مع عائشة ومع مروان في ممانعتهما من دفنه عند جده ، فكلّ هذا يؤيد وجوده في المدينة عند موت الإمام ، وقد لا يمنع من أن يكون التقى معاوية بمكة - كما مرّ عن البلاذري - فإنّ موت الإمام كان سنة خمسين كما في خبر أبي بصير في الكافي وهو أظهر الأقوال - أو إحدى وخمسين كما عن ابن قتيبة وغيره وهو أبعد الأقوال ، وإذا علمنا بأن معاوية قد أتى الحجاز سنة 50 ، فيمكن أن يكون اللقاء قد تمّ بينه وبين ابن عباس بمكة بعد الإمام الحسن ( عليه السلام ) لكن حديث وجوده بالشام عند موت الإمام الحسن ( عليه السلام ) وإن لم يثبت بسند قوي قد يمنع من ذلك اللقاء بمكة ، نعم إن قلنا إنّ الثابت هو حضوره بالشام بعد موت الإمام لا في حينه ، وقد جرى بينه وبين معاوية من الكلام كسائر ما كان يجري بينهما من الخصام ، أغلظ فيه ابن عباس في الكلام كما سيأتي خبر ذلك ، فلا مانع من الجمع بين حضور ابن عباس المدينة وحضور الشام . والآن إلى حديث حضوره عند الإمام في احتضاره وروايته للوصية وما يتبع ذلك ، ثمّ تعقيبنا على ما مرّ عن البلاذري فيما جرى من الكلام : رواية ابن عباس في موت الإمام : أخرج الشيخ الطوسي في آماليه ( 1 ) ، وفي عيون المعجزات المنسوب للمرتضى ، والشيخ أبو جعفر محمّد بن أبي القاسم محمّد بن عليّ الطبري في كتابه بشارة المصطفى ( 2 ) وغيرهم ، واللفظ للأول :
--> ( 1 ) أمالي الشيخ الطوسي / 99 ط حجرية سنة 1313 و 1 / 159 مط النعمان . ( 2 ) بشارة المصطفى لشيعة المرتضى / 334 .