السيد محمد مهدي الخرسان
98
موسوعة عبد الله بن عباس
فخرّ الشاميّ لوجهه وكبّّر الناس تكبيرة ارتجت لها الأرض من تحتهم ، وسما العباس في الناس ، فإذا قائل يقول من ورائي : * ( قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمْ اللَّهُ بِأَيْدِيكُمْ وَيُخْزِهِمْ وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ وَيَشْفِ صُدُورَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ * وَيُذْهِبْ غَيْظَ قُلُوبِهِمْ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ ) * ( 1 ) فالتفت فإذا أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، فقال لي يا أبا الأغر من المنازل لعدونا ؟ قلت : هذا ابن أخيكم ، هذا العباس بن ربيعة . فقال : وإنّه لهو ، يا عباس ألم أنهك وابن عباس أن تخلاّ بمراكزكما وأن تباشرا حرباً ؟ قال : انّ ذلك كان ، قال : فما عدا ممّا بدا ؟ قال : يا أمير المؤمنين أفأُدعى إلى البراز فلا أجيب ؟ قال : نعم طاعة أمامك أولى من إجابة عدوك ، ثمّ تغيّظ واستطار ، حتى قلت : الساعة الساعة ، ثمّ سكن وتطامن ورفع يديه مبتهلاً فقال : اللّهمّ اشكر للعباس مقامه واغفر ذنبه إنّي قد غفرت له فاغفر له » ( 2 ) . فهذا الخبر فيه صراحة النهي لابن عباس أن يخلّ بمركزه - القيادي - وأن يباشر حرباً - بنفسه - ويبدو من الخبر الآتي أنّه قد علم بهذا النهي معاوية وخاصته ، إلاّ أنّهم فسّروه حفاظاً من الإمام على سلامة ابن عباس والنفر الآخرين . وذلك فيما رواه لنا نصر بن مزاحم في كتابه قال : « وحدّثنا عمر بن سعد عن الأجلح بن عبد الله الكندي عن أبي جحيفة قال : ثمّ إنّ معاوية جمع كلّ قرشي بالشام فقال : العجب يا معشر قريش إنّه ليس لأحد منكم في هذه الحرب فعال يطول به لسانه غداً ما عدا عمراً ، فما بالكم
--> ( 1 ) التوبة / 14 - 15 . ( 2 ) عيون الأخبار 1 / 179 .