السيد محمد مهدي الخرسان
89
موسوعة عبد الله بن عباس
وقام إليه عمرو بن مرجوم العبدي ، فقال : وفّق الله أمير المؤمنين ، وجمع له أمر المسلمين ، ولعن المحلّين القاسطين ، الذين لا يقرؤون القرآن ، نحن والله عليهم حنقون ، ولهم في الله مفارقون . فمتى أردتنا صحبتك خيلُنا ورجلُنا . وأجاب الناس وخفّوا ، فاستعمل ابن عباس على البصرة أبا الأسود الدؤلي ، وخرج حتى قدم على عليّ ومعه رؤوس الأخماس : خالد بن المعمّر السدوسي ( 1 ) على بكر بن وائل ، وعمرو بن مرحوم العبدي ( 2 ) على عبد القيس ، وصبرة بن شيمان الأزدي ( 3 ) على الأزد ، والأحنف بن قيس ( 4 ) على تميم وضبة والرباب ، وشريك بن الأعور الحارثي ( 5 ) على أهل العالية .
--> ( 1 ) خالد بن المعمّر السدوسي ، من رؤساء بني بكر في عهد عمر ، وكان مع الإمام عليّ في الجمل وصفين ومن أمراء جيشه أدرك عصر النبوة وبقي حتى عهد معاوية فولاّه إمرة إرمينية فقصدها فمات في طريقه إليها بنصيبين . الأعلام للزركلي 2 / 340 . ( 2 ) عمرو بن مرحوم العبدي كانت إليه رئاسة عبد القيس وله موقف مشرّف ومشكور في فتنة ابن الحضرمي كما سيأتي الحديث عنها في أيام الإمام الحسن ( عليه السلام ) ، وقد عدّه الشيخ الطوسي في رجاله من أصحاب الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) . ( 3 ) صبرة بن شيمان الأزدي ، رأس الأزد في أيامه وقائدهم في وقعة الجمل ، كان مع عائشة على يسارها ، وله كلام مع معاوية وقد اجتمعت الوفود عنده فتكلموا فأكثروا فقام صبرة فقال يا أمير المؤمنين ، إنا حيّ فعال ولسنا بحيّ مقال ، ونحن بأدنى فعالنا عند أحسن فعالهم ، فقال : صدقت . الأعلام للزركلي 3 / 286 . ( 4 ) الأحنف بن قيس سيّد بني تميم ، أحد عظماء الدهاة الفصحاء الشجعان ، يضرب به المثل في الحلم ، اعتزل الحرب يوم الجمل ثمّ شهد صفين مع الإمام عليّ ( عليه السلام ) ولما تولى معاوية الأمر بعد الصلح مع الإمام الحسن ( عليه السلام ) عاتبه معاوية فأغلظ له في الجواب فسئل معاوية عن صبره عليه فقال : هذا الّذي إذا غضب غضب له مئة ألف لا يدرون فيم غضب . توفي بالكوفة سنة / 72 ه وأخباره كثيرة جمع الجلودي كتاب ( أخبار الأحنف ) وللزركلي أيضاً نحو ذلك . ( 5 ) شريك بن الأعور الحارثي هو ابن عبد الله الأعور البصري كان من شيعة الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) بالبصرة جليل القدر شهد صفين وقاتل مع عمار بن ياسر ، وهو الّذي أتى به ابن زياد معه من البصرة إلى الكوفة حين قدمها لضبطها من الثورة على الأمويين وقد دخلها مسلم بن عقيل ، فنزل شريك على هاني بن عروة وبها مسلم فحرّضه على اغتيال ابن زياد حين يأتي لعيادته وكان مريضا ، ومات بالكوفة سنة 60 ودفن بالثوية ، وصلّى عليه ابن زياد ، ولما علم ابن زياد انّه كان يحرّض على قتله قال : والله لا أصلي على جنازة عراقي أبداً ، ولولا أن قبر زياد فيهم لنبشت شريكاً . تاريخ الطبري 6 / 202 ط الحسينية .