السيد محمد مهدي الخرسان
86
موسوعة عبد الله بن عباس
معاوية والمخاتلة : قال صاحب الحدائق الوردية : « ولمّا انقضى - كذا - حرب الجمل بالفتح المبين لأمير المؤمنين ، وبلغ إلى معاوية ذلك كتب إلى عليّ ( عليه السلام ) . بسم الله الرحمن الرحيم ، لعليّ بن أبي طالب من معاوية بن أبي سفيان سلام عليك فإنّي أحمد إليك الله الّذي لا إله إلاّ هو ، أمّا بعد : فوالله ما بقي أحد أحبّ أن يكون هذا الأمر إليه منك ، ولقد عرفتَ رأي أبي قبل ، لقد جاءك يوم توفى رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يدعوك إلى البيعة ، فأنا على ذلك اليوم أسرع إن أعطيتني النَصَفَ ، وتحاملتَ على نفسك لقرابتي إن استعملتني على الشام ، وأعطيتني ما أثلج به لا تنزلني عنه ، بايعتُ لك ومَن قِبَلي ، وكنا أعوانك ، فقد رأيت عمر قد ولاّني فلم يجد عليّ ، وإن لم تفعل فوالله لأجلبنّ عليك خمسين ألف حصان قارح في غير ذلك من الخيل . فلمّا قرأ عليّ ( عليه السلام ) الكتاب استشار فيه عبد الله بن عباس والحسن بن عليّ وعمّار بن ياسر رجلاً رجلاً . فقال عمّار : والله ما أرى أن تستعمله على الزرقاء ، وإنّما فيها خمسة أنفس . فقال عليّ : أطو ذلك . ثمّ دعا الحسن وابن عباس ، فقالا : قد كنّا أشرنا عليك أن تقرّه على عمله ، ولا تحرّكه ، حتى إذا بايع الناس أخذت ما أردت وأقررته إن رأيته أهلاً لذلك » ( 1 ) .
--> ( 1 ) الحدائق الوردية / 35 نسخة مخطوطة بمكتبة الإمام كاشف الغطاء . وقد طبع الكتاب أخيراً في صنعاء بتحقيق د . المرتضى بن زيد المحطوري الحسني سنة 1423 والخبر في 1 / 66 وأشار في الهامش إلى أنّه في المصابيح / 308 .