السيد محمد مهدي الخرسان

85

موسوعة عبد الله بن عباس

فإذا كانت مدة مكث جرير بالشام وحدها كانت أربعة أشهر ، وهي تزيد على ما ذكروه من مدة دخول الإمام الكوفة 12 رجب إلى خروجه منها إلى صفين في 5 شوال سنة 36 ه - ، إذن فالصحيح أن لا نبهر بأسماء المؤرخين ، كما أنا لا نبخسهم حقّهم ، ولكن الحقّ أحق أن يتّبع ، ونذهب إلى أن حرب صفين كانت سنة 37 ه‍ إلى سنة 38 ه - ، ويؤكد صحة ما ذهبنا إليه قول الشعبي في فترة المكث كانت سبعة عشر شهراً يجري الكتب فيها فيما بينه وبين معاوية وعمرو بن العاص . ويزيدنا إيماناً بصحة ذلك ، أنّ ابن عباس أقام الحج سنة 36 ه - ( 1 ) فحج الناس بأمر من الإمام ، ولو كان الإمام قد خرج في شوال أو ذي القعدة إلى حرب معاوية وكان ابن عباس معه ، لا يمكن أن يحج بالناس في تلك السنة ، لأنّ الحرب بدأت في ذي الحجة وكان قد ولاّه الإمام على الميسرة ، ولم يرد في شيء من التواريخ أنّه ترك الحرب وتوجه إلى الحج . وأحسب أنّي بصّرت القارئ بعرض المشكلة وحلّها بما يتفق ومنطق العقل وحساب الزمان والمكان . فإنّ الناس يومئذ كانوا يستعملون في مراكبهم الخيل والإبل - والبغال على ندرة - وتلك وسائطهم لنقل رسائلهم ، ولا بدّ لرسلهم من قطع المسافات ، كما لابدّ من ملاحظة حال الرسول وحال المرسل وحال المرسل إليه ، فكلّ ذلك يستدعي منا فرض مدة زمنية على أقل تقدير . ومهما افترضناها من قلة فهي تبلغ أضعاف ممّا ذكره المؤرخون ومنهم المسعودي - كما قدمنا - فلم يكن لدى الناس يومئذ وسائل الاتصالات كما هي اليوم فلا طائرات ولا فاكس ولا أنترنيت ولا موبايل ، ولا هم يحزنون .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 244 ط الحسينية ، وتاريخ اليعقوبي 2 / 190 ط الغَر ، ومروج الذهب 2 / 567 ط العامرة البهية سنة 1346 ه - .