السيد محمد مهدي الخرسان

84

موسوعة عبد الله بن عباس

وقال أيضاً : « وخرج عليّ إلى دار جرير فشعث منها وحرّق مجلسه ، وخرج أبو زرعة بن عمر بن جرير فقال : أصلحك الله إن فيها أرضاً لغير جرير ، فخرج عليّ منها إلى دار ثوير بن عامر فحرّقها وهدم منها . وكان لحق بجرير » ( 1 ) . وفي رواية ابن سعد في طبقاته في ترجمة جرير بسنده عنه قال : « بعث إليَّ عليّ ابن عباس والأشعث بن قيس قال : فأتياني وأنا بقرقيسيا فقالا : انّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) يقرئك السلام يخبرك أنّه نعم ما أراك الله من مفارقتك معاوية ، وإنّي أنزلك منزلة نبيّ الله صلّى الله عليه وآله وسلّم الذي أنزلكها ، فقال لهما جرير : إنّ نبيّ الله صلّى الله عليه وآله بعثني إلى اليمن أُقاتلهم وأدعوهم إلى الإسلام ، فإذا قالوا لا إله إلاّ الله حرمت أموالهم ودماؤهم ، ولا أُقاتل رجلاً يقول لا إله إلاّ الله أبداَ فرجعا على ذلك » ( 2 ) . فهذا الخبر يضيف أبعاداً زمانية أُخرى مضافاً إلى ما تقدم . ولنقف هنا وقفة تأمل وحساب لأبعاد الزمان والمكان لجميع ما مرّ بنا منذ كتاب الإمام إلى جرير وهو بهمدان وحتى نهاية مفارقة جرير الكوفة إلى قرقيسيا ، فذلك كلّه جرى والإمام بعدُ في الكوفة لم يخرج إلى حرب صفين ، فيا ترى كم يستغرق جميع ما جرى من زمان ؟ ولا يفاجأ القارئ إذا ما أتيناه بنص عند ابن أعثم جاء فيه : « فأمر جرير فقُدّمت أثقاله ثمّ استوى على فرسه وسار حتى قدم على عليّ ( رضي الله عنه ) بعد عشرين ومائة ليلة فأخبره بأخبار معاوية » ( 3 ) !

--> ( 1 ) نفس المصدر / 68 . ( 2 ) طبقات ابن سعد 6 / 294 ط 1 تح - الدكتور عليّ محمّد عمر نشر مكتبة الخانجي بالقاهرة . ( 3 ) كتاب الفتوح لابن أعثم 2 / 404 ط دار الندوة الجديدة بيروت .