السيد محمد مهدي الخرسان

71

موسوعة عبد الله بن عباس

وما أنا إذ زاحمت مصراع بابه * بذي صولة باقٍ ولا بحزوّر فلو كنت من زهران لم ينس حاجتي * ولكنني مولى جميل بن معمر ( 1 ) وباتت لعبد الله من دون حاجتي * شميلة تلهو بالحديث المقتّر ولم يقترب من ضور نار تحتَها * سُميلة إلاّ أن تصلي بمجمر تطالع أهل السوق والباب دونها * بمستفلك الذفرى أسيل المدثّر إذا هي همت بالخروج يردّها * عن الباب مصراعاً منيف محبّر ( 2 ) فليت قلوصي عريت أو رحلتها * إلى حسن في داره وابن جعفر إلى ابن رسول الله يأمر بالتقى * وللدين يدعو والكتاب المطهّر إلى معشر لا يخصفون نعالهم * ولا يلبسون السَبت ما لم يخصّر فلما عرفت اليأس منه وقد بدت * أيادي سبا الحاجات للمتذكر تسنّمت حرجوجاً كأن بغامها * أحيح ابن ماء في يراع مفجّر فما زلت في التسيار حتى أنختها * إلى ابن رسول الأمة المتخيّر فلا تدعني إذ رحلتُ إليكم * بني هاشم أن تصدروني لمصدر قطع عليهم الطريق ، فلا يعرَضوا أنفسهم إلى حساب ابن عباس وربّما أدّى إلى العقاب . أمّا عن شريحة الشعراء الهجّائين فيكفي ما صنعه ابن عباس مع عيينة بن مرداس - وحديثه : « قالوا : أتى عيينة بن مرداس - وهو ابن فسوة - عبد الله بن العباس ( عليهما السلام ) ، وهو عامل لعليّ بن أبي طالب صلوات الله عليه على البصرة - وتحته يومئذ شميلة بنت جنادة ابن بنت أبي أزهر الزهرانية ، وكانت قبله تحت مجاشع بن مسعود السُلمي - فاستأذن عليه فأذن له - وكان لا يزال يأتي أمراء البصرة فيمدحهم فيعطونه ويخافون لسانه - فلمّا دخل على ابن عباس قال له ما جاء بك إليَّ يا بن فسوة ؟ فقال له : وهل عنك مقصراً ، ووراءك معدَى ، جئتك لتعينني على مرؤتي وتصل قرابتي . فقال له ابن عباس : وما مروءة من يعصي الرحمن ويقول البهتان ، ويقطع ما أمر الله به أن يوصل ، والله لئن أعطيتك لأعيننك على الكفر والعصيان ، انطلق فأنا أقسم بالله لئن بلغني أنّك هجوت أحداً من العرب لأقطعنّ لسانك . فأراد الكلام فمنعه مَن حضر ، وحبسه يومه ذلك ، ثمّ أخرجه من البصرة ، فوفد إلى المدينة بعد مقتل عليّ ( عليه السلام ) ، فلقي الحسن بن عليّ ( عليه السلام ) وعبد الله بن جعفر ( عليهما السلام ) فسألاه عن خبره مع ابن عباس ( عليه السلام ) فأخبرهما ، فاشتريا عِرضه بما أرضاه ، فقال يمدح الحسن وابن جعفر ( عليهما السلام ) ويلوم ابن عباس ( رضي الله عنهما ) : وهي قصيدة طويلة هذا ذكر في الخبر منها . . . اه - . » ( 3 ) . فهذا الّذي رواه صاحب الأغاني رواه أيضاً غيره ، فالبلاذري روى ذلك بأخصر ممّا رواه الأصفهاني ، وجاء عنده : « فقال له ابن جعفر : أنا أعطيك ما

--> ( 1 ) وكان حليفاً لجميل بن معمر القرشي . ( 2 ) وجدت بخط إسحاق الموصلي : محيّر . ( 3 ) الأغاني 19 / 143 .