السيد محمد مهدي الخرسان

68

موسوعة عبد الله بن عباس

شك في ذلك فليقرأ تاريخ ولايتهم فهل يجد فيهم من كان مشابهاً لابن عباس ، ولولا الاطناب لعرضت نماذج من سير أولئك للمقارنة . ومع ما كان عليه ابن عباس من فهم وعلم ، إذا استعصى عليه أمر كتب إلى الإمام فيه فيكتب الإمام إليه بالجواب كما في مسألة ميراث الجد مع ستة أخوة ، فكتب إليه : « إجعله كأحدهم وامح كتابي » كما في المصنف ( 1 ) ، ويبدو لي وقوع تصحيف في آخره ، وأنّ الصواب كما في كتاب ذكر أخبار أصبهان ، فقد ذكر أبو نعيم الأصبهاني في ترجمة محمّد بن الحارث الصيداوي الأسدي حديثاً رواه عن قيس بن الربيع عن سليمان وفراس المكتب : « كتب ابن عباس إلى عليّ في سبعة أخوة وجدة فكتب إليه أقسم المال بينهم ، وانسخ كتابي ولا تجلّده » ( 2 ) ، وهذا النصّ يدلنا على أنّ ابن عباس كان ينسخ كتاب الإمام وأنّه كان يجلّد الكتب الّتي ترده من الإمام ( عليه السلام ) ، وعليه فيمكن عدّ ابن عباس من الأوائل الذين جمعوا كلام الإمام في مجلد . وإن لم يشر إلى ذلك دارسوا نهج البلاغة ، وهذا نص له دلالته الإيجابية . ثمّ إنّه قد وردت عن ابن عباس مرويات في شتى فنون المعرفة رواها عنه رواة بصريون يعدّون بالعشرات ، ستأتي تراجمهم في الحلقة الثالثة من الموسوعة إن شاء الله تعالى ، وهؤلاء كانوا امتداداً لمدرسته في البصرة . 3 - السلوك الشخصي : أمّا عن سلوكه الشخصي في البصرة ، فهو جزء متشابك مع النشاط الإداري والسياسي والتوجيه الديني والعلمي ولما كانت البصرة مهبط إبليس - كما مر

--> ( 1 ) مصنف أبي شيبة 11 / 293 ط باكستان . ( 2 ) أخبار أصبهان 2 / 113 ط أفست إسماعيليان عن ط ليدن .