السيد محمد مهدي الخرسان

66

موسوعة عبد الله بن عباس

مقبلاتٌ في الجري أو مدبراتٌ بهوى طائعٍ بهن يهيج ( 1 ) بها أحد كان قبلي ، ولا يحمده بها أحد بعدي ، فيقال : إرفع رأسك ، وقل تُسمع ، وسل تُعطه ، واشفع تشفّع ، قال : فارفع رأسي فأقول : أي ربّ أمتي أمتي ، فيقال لي : أخرِج من النار مَن كان في قلبه مثقال كذا وكذا ، فأخرجهم ، ثمّ أعود فأخرّ ساجداً ، وأحمده بمحامد لم يحمده بها أحد كان قبلي ، ولا يحمده بها أحد بعدي ، فيقال لي : ارفع رأسك ، وقل يُسمع لك ، وسل تُعطه ، واشفع تُشفّع ، فأرفع رأسي فأقول : أي ربّ أمتي أمتي ، فيقال : أخرج من النار من كان في قلبه مثقال كذا وكذا ، فأخرجهم قال : وقال في الثالثة مثل هذا أيضاً » ( 1 ) . وختاماً لحديثنا عن جهود ابن عباس في حقل التوجيه الديني والعلمي نختم بما جاء في أخبار الدولة العباسية بالسند عن أبي عرابة الهجيمي قال : « كان ابن عباس يفطّر الناس في شهر رمضان بالبصرة ، فكانوا لا ينقلبون في كلّ ليلة أن يسمعوا فائدة في دين أو دنيا ، فكانوا إذا فرغوا من العشاء تكلّم فأقل وأوجز ، فقال لهم ليلة : ملاك أمركم الدين ، وزينكم العلم ، وحصون أعراضكم الأدب ، وعزّكم الحلم ، وصلتكم الوفاء ، وطَولكم في الدنيا والآخرة المعروف ، فاتقوا الله يجعل لكم من أمركم يُسرا . فقال رجل : يا أبا العباس من أشعر الناس ؟ فإنا قد تمارينا في ذلك منذ اليوم فكان كلّ قوم يقول شاعرنا . وأقبل عبد الله على أبي الأسود فقال : يا أبا الأسود من أشعر الناس ؟ فقال أبو الأسود الّذي يقول : هذا الشعر لأبي داود الأيادي وكان أبو الأسود يفضله . فقال ابن عباس : إنّ شعرائكم قد قالوا فبلغ كلّ رجل منهم بعض ما أراد ، ولو كانت لهم غاية يستبقون إليها يجمعهم فيها طريق واحد ، لعلمنا أيهم أسبق إلى تلك الغاية ، فإن يك قال ولم يقل عن رغبة ولا رهبة فامرؤ القيس بن حجر » ( 2 ) . وقد روي هذا الخبر برواية راو آخر في نفس المصدر قال : « كان ابن عباس مثجاً ينحدر غَرَبا ، وكان أمير البصرة يعشّي الناس في شهر رمضان ، فلا ينقضي الشهر حتى يفقههم ، وكان إذا كانت آخر ليلة من شهر رمضان يعظهم ، ويتكلم بكلام يردعهم ويقول : ملاك أمركم الدين ، وصلتكم الوفاء ، وزينتكم العلم ، وسلامتكم الحلم ، وطَولكم المعروف ، إن الله كلّفكم الوسعَ فاتقوا الله ما استطعتم . قال : فقام أعرابي فقال : من أشعر الناس أيها الأمير ؟ قال : أفي أثر العظة ؟ قل يا أبا الأسود ، قال فقال أبو الأسود الدؤلي : أشعر الناس الّذي يقول : فإنك كالليل الّذي هو مدركي * وإن خلتُ أن المنتأى عنك واسع قال : نابغة بني ذبيان » ( 3 ) .

--> ( 1 ) الأبيات في الأغاني 16 / 376 بتفاوت في اللفظ . ( 2 ) أخبار الدولة العباسية / 29 . ( 3 ) نفس المصدر / 33 - 34 .