السيد محمد مهدي الخرسان

59

موسوعة عبد الله بن عباس

وفي رواية الجاحظ في البيان والتبيين : « وقال الحسن : كان عبد الله بن عباس أوّل من عرّف بالبصرة ، صعد المنبر فقرأ البقرة وآل عمران ففسّرهما حرفاً حرفاً ، وكان والله مثجّاً يسيل غَرباً » ( 1 ) . والخبر في لسان العرب ( ثجج ، غِرب ) . ومن الغريب تفسير عبد السلام محمّد هارون لكلمة ( أوّل من عرّفَ بالبصرة ) فقال : « كذا ضبطت هذه الكلمة في ل ، ب . والتعريف هنا بمعنى التعليم » ( 2 ) ، ولم يتنبّه إلى معنى التعريف في الخبر وأنّ المراد به جمع الناس في يوم عرفة كما مرّ في تفسير الحسن البصري حسب رواية طبقات ابن سعد . 6 - وفي مسألة إحرام من أرسل الهدي إلى الحرم وواعد بتقليد الهدي . فقد روى مالك في الموطأ بسنده عن ربيعة بن عبد الله بن الهُدير : « أنّه رأى رجلاً متجرّداً بالعراق فسأل الناس عنه فقالوا : انّه أمر بهديه أن يُقلّد فلذلك تجرّد ، قال ربيعة : فلقيت عبد الله بن الزبير فذكرت له ذلك فقال : بدعة وربّ الكعبة » ( 3 ) . وهذا الخبر بما أحاطه من الضبابية على جهالة اسم المتجرّد ولعل مالكاً لم يذكره رعاية للعباسيين الذين أحاطوه بإفضالهم فكتب لهم الموطأ ، لكن الراوي نمّ على أن ذلك الشخص المتجرّد ممّن له شأن يذكر فسأل عنه ، وفي جواب ابن الزبير أيضاً ما يدلّ على التعريض به . وإذا بحثنا لمعرفة تلك الشخصية الّتي لفّها

--> ( 1 ) البيان والتبيين 1 / 331 تح - هارون . ( 2 ) هامش المصدر السابق . ( 3 ) الموطأ 1 / 249 .