السيد محمد مهدي الخرسان

48

موسوعة عبد الله بن عباس

6 - ومن كتبه ( عليه السلام ) إليه ما رواه الحافظ السروي في مناقب آل أبي طالب : « وكتب أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى ابن عباس : أمّا بعد ، فلا يكن حظك في ولايتك مالاً تستفيده ، ولا غيظاً تشفيه ، ولكن إماتة باطل وإحياء حقّ » ( 1 ) . ولنقف نحن عند هذا الكتاب ولنستعرض الشواهد في سيرة ابن عباس أيام ولايته فكم أمات باطلاً وأحيى حقاً . فمن ذلك ما رواه أبو عبيد في كتاب الأموال عن الحسن البصري ، قال : « جاء رجل إلى ابن عباس فقال أتقبّل منك الأبلّة بمائة ألف ، قال : فضربه ابن عباس مائة وصلبه حياً » ( 2 ) . فكان هذا منه بعضاً من إماتة الباطل الّتي أمره الإمام ( عليه السلام ) بأخذها حظاً من ولايته . فإنّ ابن عباس لمّا كان يقول : « القبالات حرام » ( 3 ) فأي طلب يتقدم به إليه إنسان يعتبره مخالفة شرعية لابدّ من تأديبه بما يقتضيه نظره ، ولمّا كانت العقوبة التأديبية شديدة فلابدّ أن تكون الجناية كبيرة ، ولا نعرف عظم الجناية إلاّ إذا عرفنا ما هي الأبلّة . يقول ياقوت في معجم البلدان : « الأبلّة بلدة على شاطئ دجلة البصرة العظمى في زاوية الخليج الّذي يدخل إلى مدينة البصرة وهي أقدم من البصرة ، لأنّ البصرة مصّرت أيام عمر ، وكانت الأبلّة حينئذٍ مدينة فيها مسالح من قبل كسرى وقائد .

--> ( 1 ) مناقب آل أبي طالب 1 / 370 ط الحيدرية . ( 2 ) كتاب الأموال / 99 ط الكليات الأزهرية تح - محمّد خليل هراس سنة 1388 ه - . ( 3 ) نفس المصدر / 100 .