السيد محمد مهدي الخرسان
36
موسوعة عبد الله بن عباس
وواجهته الإنقسامات القبلية وهي أشدّ عنفاً وشراسة ، فالقبائل المضرية والأزد - وتميم منهم - إن لم تكن جميعها تبغض الحكم القائم ، فلا شك في أنّ كثيراً منهم خصوصاً بعض قبائل بني تميم كانت تبغضه ، وتنتقد علانية الحكم والنظام القائم المتمثل بشخصية الوالي من دون خوف ولا حياء ، وكلما تسامح معهم ازدادوا غيّاً ، وكلما نصح صمّوا أسماعهم عن نصائحه كأن رغاء ( عسكر ) لا يزال ملأ أسماعهم ، مصرّين على الخلاف ، وأستداموا على ذلك - فيما يبدو - إلى أمد بعيد وأحسب أنّها - كما سمّاها ابن عباس - الهناة الّتي كانت من الناس فاستشار فيها زياداً ، وهي أوّل تجربة له في اختباره زياداً وهل بقي في نفسه بعدُ من درن الاعتزال شيء ؟ فقال له : إن كنت تعلم أنّك على الحقّ ، وأنّ من خالفك على الباطل أشرت عليك بما ينبغي ، وإن كنت لا تدري أشرت عليك بما ينبغي كذلك . فقال له ابن عباس : إنّي على الحقّ وإنّهم على الباطل . فقال : اضرب بمن أطاعك مَن عصاك ومَن ترك أمرك ، فإن كان أعزّ للإسلام وأصلح له أن يضرب عنقه فاضرب عنقه ( 1 ) . ومع أنّ زياداً اجتهد له رأيه ، فإنّ ابن عباس لم يكتف بذلك فكان عليه أن يستطلع رأي الإمام ، فكتب إليه فيما ينبغي له عمله في معالجة الأمور . فكان جواب الإمام إليه : ( من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس ، أمّا بعد فالحمد لله ربّ العالمين وصلّى على سيّدنا محمّد عبده ورسوله . أمّا بعد فقد قدِم عليَّ
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 4 / 543 ط دار المعارف .