السيد محمد مهدي الخرسان
353
موسوعة عبد الله بن عباس
التنافر والعداء بالرغم من انتمائهم البلدي ولكن ليس بالعقدي ، ومع ذلك فقد بذل جهداً كبيراً في سبيل لمّ الشمل وجمع الكلمة ، وقد كتب إلى معاوية يدعوه إلى مبايعته ، وردّ عليه معاوية بمثل ذلك ، وأعلمه الرسل باستعداد معاوية لغزو العراق ، ثمّ خروجه في ستين ألفاً يريد العراق . فعندها كتب الإمام الحسن ( عليه السلام ) إلى عمّاله يأمرهم بالاحتراس ثمّ ندب الناس إلى حرب معاوية ( 1 ) . ولنترك الحديث عن بقية المأساة فإنّها بالغة الأسى فمن تخاذل وتقاعس عن الخروج إلى خيانة بعد خيانة ، وجناية بعد جناية حتى الّذين أرسلهم الإمام الحسن ( عليه السلام ) مقدمة لجيشه مع ابن عمه عبيد الله بن العباس وقيس بن سعد فقد صار الأشراف يتسللون لواذاً إلى معاوية وهو قريب منهم في عسكره ، فكتب قيس إلى الإمام الحسن وهو بالمدائن بذلك فخطب الناس وقال : ( يا أهل العراق ما أصنع بجماعتكم معي ، هذا كتاب قيس بن سعد يخبرني بأن أهل الشرف منكم قد صاروا إلى معاوية ، أما والله ما هذا بمنكر منكم ، لأنكم أنتم الّذين أكرهتم أبي يوم صفين على الحكمين ، فلمّا أمضى الحكومة وقبل منكم اختلفتم ، ثمّ دعاكم إلى قتال معاوية ثانية فتوانيتم ، ثمّ صار إلى ما صار إليه من كرامة الله إياه ، ثمّ إنكم بايعتموني طائعين غير مكرهين ، فأخذت بيعتكم وخرجت في وجهي هذا والله يعلم ما نويت فيه ، فكان منكم إليَّ ما كان ، يا أهل العراق فحسبي منكم لا تعزوني في ديني فإني مسلّم هذا الأمر إلى معاوية ) ( 2 ) .
--> ( 1 ) أنظر الفتوح لابن أعثم 4 / 153 ط دار الندوة افست عن طبعة حيدر آباد . ( 2 ) نفس المصدر 4 / 157 .