السيد محمد مهدي الخرسان

350

موسوعة عبد الله بن عباس

لعبد الله الحسن أمير المؤمنين من عبد الله بن عباس ، أمّا بعد يا بن رسول الله فإنّ المسلمين ولّوك أمرهم بعد أبيك ( رضي الله عنه ) ( عليّ ( عليه السلام » وقد أنكروا أمر قعودك عن معاوية ، وطلبك لحقك ، فشمّر للحرب ، وجاهد عدوّك ، ودار ( وقارب ) أصحابك ، ( واشتر من الظنين دينه بما لا يثلم لك ديناً ) وولّ ( ووال ) أهل البيوتات والشرف ما تريد من الأعمال ، فإنك تشتري بذلك قلوبهم ( وتستصلح به عشائرهم ، حتى يكون الناس جماعة ، فإنّ بعض ما يكره الناس - ما لم يتعدّ الحقّ وكانت عواقبه تؤدي إلى ظهور العدل وعز الدين - خير من كثير ممّا يحبّه الناس ، إذا كانت عواقبه تدعو إلى ظهور الجور وذلّ المؤمنين ، وعز الفاجرين ) واقتد بما جاء عن أئمّة العدل من تأليف القلوب والاصلاح بين الناس ( فقد جاء عنهم أنّه لا يصلح الكذب إلاّ في حرب أو إصلاح بين الناس ) واعلم بأنّ الحرب خدعة ، ولك في ذلك سعة ( إذا ) ما كنت محارباً ما لم تبطل حقاً ) ما لم ينتقص مسلماً حقاً هو له . ( واعلم ) وقد علمت أن أباك عليّاً إنما رغب الناس عنه ( وصاروا ) إلى معاوية ، لأنّه واسى بينهم في الفيء ، وسوّى بينهم في العطاء ، فثقل ذلك عليهم . واعلم أنك تحاربُ من قد حارب الله ورسوله ( في ابتداء الإسلام ) حتى أظهره الله أمره ، فلمّا أسلموا ووحدّوا الربّ ، ومحق الله الشرك ، وأعزّ الدين ، وأظهروا الإيمان ، وقرؤوا القرآن وهم بآياته مستهزؤن ، وقاموا إلى الصلاة وهم كسالى ، وأدّوا الفرائض وهم لها كارهون ، فلمّا رأوا أنّه لا يعزّ في هذا الدين إلاّ الأتقياء الأبرار ، والعلماء الأخيار ، توسّموا أنفسهم بسيماء الصالحين ، ليظن بهم المسلمون خيراً ، وهم عن آيات الله معرضون ) فما زالوا بذلك حتى شركوهم في