السيد محمد مهدي الخرسان
333
موسوعة عبد الله بن عباس
ترهيب أو ترغيب ، وعليه أن يخبر ولكنه بلغة المستخبر ، فهو معلن ولكنه بلهجة مستفهم ، لذلك خرج إلى الناس وهم في تطلّع إلى ما يقول ، وهو أيضاً في تطلّع إلى ما في النوايا ، يريد أن يستطلع الآراء ليعرف الخبايا في مدى الاستجابة والاستعداد لقبول البيعة الجديدة ، وذلك قبل أن يعلمهم بالإمام الجديد فقال للناس بصوته الجهوري الموروث : « إنّ أمير المؤمنين ( عليه السلام ) توفي وقد ترك خَلَفاً ، فإن أحببتم خرج إليكم ، وإن كرهتم فلا أحد على أحد » ، فبكى الناس وقالوا : بل يخرج إلينا . ولا شك أنّ المقام كان يستدعي أكثر من هذا الكلام ، ويتضح ذلك ممّا جاء في رواية البلاذري : قال : « وخرج عبيد الله ( كذا ) بن العباس بن عبد المطلب إلى الناس بعد وفاة عليّ ودفنه فقال : إنّ أمير المؤمنين ( رحمه الله ) تعالى قد توفي براً تقيا ، عدلاً مرضياً ، أحيى سنة نبيّه وابن عمه وقضى بالحق في أمته وقد ترك خَلَفاً رضيّاً ، مباركاً حليماً ، فإن أحببتم خرج إليكم فبايعتموه ، وإن كرهتم ذلك فليس أحد على أحد . فبكى الناس : وقالوا : يخرج مطاعاً عزيزا » ( 1 ) . لغة تنبئك عمّا تكنّه نفس القائل من حنكة ودربة ودهاء ، كما أنّ جواب الناس بلغة البكاء ، تنبئك عمّا تكنّه نفوس السامعين من الحب والولاء ، وما في دخيلتها من عاطفة ورثاء ، ولا يمنع ذلك من وجود مراض النفوس بينهم ممّن يسرّون حسواً في ارتغاء . والآن نحن إزاء هذا الموقف في حدود ما قرأناه في الخبر فهل نجد تطوراً في المبدأ الثابت لابن عباس والمعلن في مسألة الإمامة والإمام ، فبعد
--> ( 1 ) أنساب الأشراف 3 / 28 تح - المحمودي ط بيروت .