السيد محمد مهدي الخرسان

329

موسوعة عبد الله بن عباس

السياسية بحيث تقول فسألته قائلاً : لنفرض أنّ الصدفة لم تسق عبد الرحمن بن ملجم إلى قتل عليّ ، أو لنفرض أنّ الصدفة شاءت أن يكون إلى جانب عليّ صبيحة مقتله رهط من أنصاره فوقوه الضربة الغادرة فنجا ، ثمّ عاد ثانية لتأديب معاوية تنفيذاً لما كان عازماً عليه ، وانتصر على جند الشام في معركة السيف كما كان مرجّحاً أن يكون ! أو لنفرض إن حيلة التحكيم في موقعة صفين لم تجز على قسم من جيش عليّ ، فتابعوا القتال وقبضوا على معاوية وعمرو بن العاص ، وانتهى أمر الموقعة كما انتهى أمر موقعة الجمل ! أقول : لنفرض كلّ هذا أو شيئاً من هذا ، وأنّ عليّاً انتصر أخيراً على معاوية كما انتصر على طلحة والزبير - وهو إن لم ينتصر فعلى الصدفة والقدر تقع المسؤولية - فماذا كنت تقول في سياسة عليّ عند ذاك ؟ ! وأي مطعن في كفاءاته كنت ترى ؟ ! أما كنت تقول مع القائلين : إنّ عليّاً جمع إلى البلاغة والحكمة وشرف النفس وصفاء الوجدان ، دهاءً فوق دهاء معاوية في السياسة ، وطاقة فوق طاقة عمرو بن العاص في مواجهة الأحداث ومعالجة المعضلات له . وما يقال في شأن عليّ بهذا الصدد يقال في شأنه يوم أخذ عليه الآخذون عزل معاوية عن الولاية ، وعزل غيره من الولاة الذين شاءت الصدف وأحوال العصر وسياسة عثمان وأوضاع الناس أن تمدهم بأسلحة لا شأن في مقارعتها للخُلق السليم والإدراك العظيم والكفاءة الخالصة . لقد تعوّد الناس وفيهم الدارسون والمؤرخون أن ينساقوا في تيار المألوف من النظر في الأمور والحكم عليها . وفي مقدّمة هذا المألوف أن تقاس كفاءات الرجال في الصراع بمقياس الانتصار والانكسار ، دونما نظر إلى الأسلوب المتّبع في إدراك النصر ، ودونما