السيد محمد مهدي الخرسان

325

موسوعة عبد الله بن عباس

المحتومة أقل محيد . وكلّ ما كان من تدبير الحوادث أو من تدبيره فهو على هذا الملتقى الّذي يتلاحق عنده الاسراع والإبطاء - إلى أن قال - : وتقضي بنا هذه التقديرات جميعاً إلى نتيجة واضحة نلخصها في كلمات وجيزة ونعتقد أنها أعدل الأقوال في وصف تلك السياسة الّتي كثرت مطارح النقد والدفاع . فسياسة عليّ لم تورّطه في غلطات كان يسهل عليه اجتنابها باتباع سياسة أخرى . وهي كذلك لم تبلغه مآرب مستعصية ، كان يعز عليه بلوغها في موضعه الّذي وضع فيه وعلى مجراه الّذي جرى عليه . فليست هي علة فشل منتزع ، ولا علة نجاح منتزع ، أو هي لا تستدعي الفشل من حيث لم يخلق ، ولا تستدعي النجاح من حيث لم يسلس له قياد . . . ورأينا في سياسته فهماً وعلماً ، ولكننا لم نر فيها الحيلة العملية الّتي هي إلى الغريزة أقرب منها إلى الذكاء . . . فكان نعم الخليفة ، لو صادف أوان الخلافة . . . وكان نعم الملك لو جاء بعد توطيد المُلك واستغنائه عن المساومة والإسفاف . ولكنه لم يأت في أوان الخلافة ولا في أوان مُلك مُوطّد ، فحمل أعباء النقيضين وأخفق حيث ينبغي أن يخفق أو حيث يعييه أن ينجح ، وتلك آية الشهيد » ( 1 ) . وقال العقاد أيضاً : « ثمّ يفترق الناس في رأيه إلى رأيين وإن لم يكونوا من الشانئين المتحزبّين ، فيقول أناس إنّه كان على قسط وافر من الفهم والمشورة ، ولكنه عند العمل لا يرى ما تقضي به الساعة الحازبة ، ولا ينتفع بما يراه ، ويقول أناس : بل

--> ( 1 ) نفس المصدر / 773 .