السيد محمد مهدي الخرسان

312

موسوعة عبد الله بن عباس

ينظرون في دُبر الأمور لا يعرفون ما كان وجهها ، في غير نقصان عليك ولا أثم لك . . . » وقد مرّ ذكرنا له . فيا لله هل أنّ ابن عباس كان أبصر بصواب الرأي منك ؟ إنّها لإحدى الكُبر . فابن عباس هو القائل عنك للمغيرة : « كان والله أمير المؤمنين ( عليه السلام ) أعرف بوجوه الرأي ومعاقد الحزم وتصريف الأمور من أن يقبل مشورتك فيما نهى الله عنه وعنّف عليه - إلى آخر ما قال » وقد تقدم منا ذكره . فهل يصح أن نقبل ما رواه الرواة وفي النفس من رواياتهم ما يبعث على الاشمئزاز ؟ ! وهذا الموقف زلّت فيه أقدام وأقلام فتجنّى غير واحد على الإمام ، حتى بلغت القحة ببعض المستشرقين - مثل نيكلسون - أن يقول : « كان عليّ يعوزه حزم الحاكم ودهاؤه برغم ما كان يمتاز به من الفضائل الكثيرة ، فقد كان نشيطاً ذكياً بعيد النظر ، بطلاً في الحرب ، مشيراً حكيماً وفياً ، شريف الخصومة ، نبغ في الشعر والبلاغة ، واشتهرت أشعاره وخطبه في الشرق الإسلامي . . . وكانت تنقصه الحنكة السياسية وعدم التردد في اختيار الوسائل أياً كانت لتثبيت مركزه ، ومن ثمّ تغلّب عليه منافسوه الذين عرفوا أوّل الأمر أنّ الحرب خدعة ، والذين كانوا لا يتورعون عن ارتكاب أيّ جرم يبلغ بهم الغاية ويكفل لهم النصر » ( 1 ) . والعجب كلّ العجب أن يكون قد تبنى هذا الرأي أخوان مسلمان مصريان هما الدكتور حسن إبراهيم حسن وأخوه الدكتور عليّ إبراهيم حسن في كتابهما

--> ( 1 ) أنظر تاريخ الإسلام السياسي والديني والثقافي والاجتماعي 1 / 294 ط مكتبة النهضة بمصر سنة 1953 .