السيد محمد مهدي الخرسان

30

موسوعة عبد الله بن عباس

وذكر الشيخ المفيد في كتاب الجمل : « انّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كتب بعد فتح البصرة إلى أهل الكوفة يخبرهم بالفتح ، وجاء في آخر الكتاب : واخترت لهم عاملاً واستعملته عليهم وهو عبد الله بن عباس وإنّي سائر إلى الكوفة إن شاء الله تعالى . وكتب عبيد الله بن أبي رافع في جمادى الأولى سنة ست وثلاثين » ( 1 ) . ويعنينا في المقام تاريخ الكتاب ، فقد تبيّن أنّ استعمال الإمام على أهل البصرة عامله ابن عباس كان في جمادى الأولى . وإذا عرفنا أنّ مغادرة الإمام للبصرة كانت في شهر رجب بعد إقامة خمسين ليلة ، بعد الحرب تبيّن أنّ معايشة العامل الجديد لإمامه وخليفته استدامت قرابة شهرين . وهي فترة كافية للإفادة والاستفادة ، فمباشرة من العامل في عمله وما أنيط به ، ورقابة من الإمام على أعمال وإليه ومن يمتّ إليه وقد كانت في تلك الفترة قضايا شهدها ابن عباس وذكروا له فيها ذاتية نشير إلى بعضها : ففي تلك الفترة الّتي قضاها الإمام في البصرة وضع أساس علم النحو . فقد روى أبو القاسم الزجاجي في أماليه بسنده عن أبي الأسود الدؤلي قال : « دخلت على أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) فرأيته مطرقاً مفكّراً ، فقلت : فيم تفكّر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم هذا لحناً ، فأردت أن أضع كتاباً في أصول العربية . فقلت : إن فعلت هذا أحييتَنا وبقيت فينا هذه اللغة .

--> ( 1 ) كتاب الجمل / 195 و 197 .