السيد محمد مهدي الخرسان

292

موسوعة عبد الله بن عباس

الأوّل نجد قوله ( عليه السلام ) : ( ومرقت أخرى ) والمارقة هم الخوارج الذين قتلهم بالنهروان . وفي النص الثاني قرأنا في مقدمته قول ابن عباس « وذلك لمّا أمر أصحابه بالانتظار له بالنخيلة ، فدخلوا الكوفة وتركوه فغلظ ذلك عليه » وهذا إنّما كان بعد رجوعهم من النهروان وأرادهم ( عليه السلام ) على الخروج إلى أهل الشام إلاّ أنّ الأشعث الغادر الفاجر أبى عليه ذلك . كما إنّا عرفنا لولا حضور ابن عباس في كلا الموقفين وروايته لهما ، لضاعت تلك النفثات الحارة الساعرة تحت وطأة الجليد الأموي الّذي جمّد الأفكار وكمّ الأفواه . ومن خلالهما أيضاً أدركنا عمق الصلة بين الإمام ومأمومه ، وأنّ لابن عباس مكانة عند الإمام سمت به إلى أوج الثقة فصار يبثّه شجونه وشؤونه . كما عرفنا صدق الموالاة والمواساة من ابن عباس المأموم لإمامه المهضوم المظلوم . وثمة موقف آخر وليس أخيراً لابن عباس حضر فيه إلى الكوفة ، ربّما أتحد مع أحد الموقفين السابقين زماناً ، وربّما غايرهما . ومهما كان زمانه ، فإنّ أهميته البالغة خير شاهد على تبديد الضبابية الحالكة الّتي أحاطت بابن عباس من أجل تهمة خيانة بيت مال البصرة . ولما كنت قد جعلت الحلقة الرابعة من الموسوعة لبحث جميع ما وقفت عليه من شوائب ونوائب لحقت به وسميتها ( ابن عباس في الميزان ) فلا أفيض هنا بالحديث عنها ، ولكني أذكر إجمالاً بعض النصوص لاقتضاء المقام ذكرها :