السيد محمد مهدي الخرسان

290

موسوعة عبد الله بن عباس

اتقائي على الثقل الأصغر أن ينبذ فتنقطع شجرة العلم وزهرة الدنيا وحبل الله المتين ، وحصنه الأمين ، ولد رسول ربّ العالمين ، لكان طلب الموت والخروج إلى الله ( عزّ وجلّ ) ألذّ عندي من شربة ظمآن ونوم وسنان ، ولكني صبرت وفي الصدر بلابل ، وفي النفس وساوس ، فصبر جميل والله المستعان على ما تصفون ، ولقديماً ظلم الأنبياء ، وقتل الأولياء قديماً في الأمم الماضية والقرون الخالية * ( فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِه ) * ( 1 ) ، وبالله أحلف يا بن عباس إنّه كما فتح بنا يختم بنا وما أقول لك إلاّ حقاً . يا بن عباس إنّ الظلم يتسق لهذه الأمة ويطول ويظهر الفسق وتعلو كلمة الظالمين ، ولقد أخذ الله على أولياء الدين ألاّ يقارّوا أعداءه ، بذلك أمر الله في كتابه على لسان الصادق رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فقال : * ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ ) * ( 2 ) الآية . يا بن عباس ذهب الأنبياء فلا ترى نبياً ، والأوصياء ورثتهم ، عنهم أخذوا علم الكتاب وتحقيق الأسباب قال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ ) * ( 3 ) فلا يزال الرسول باقياً ما نفذت أحكامه وعمل بسنته ، وداروا حول أمره ونهيه . وبالله أحلف يا بن عباس لقد نُبذ الكتاب ، وترك قول الرسول إلاّ ما لا يطيقون تركه من حلال وحرام ، ولم يصبروا على كلّ أمر بينهم * ( وَتِلْكَ الأَمْثَالُ

--> ( 1 ) التوبة / 24 . ( 2 ) المائدة / 2 . ( 3 ) التوبة / 24 .