السيد محمد مهدي الخرسان
288
موسوعة عبد الله بن عباس
نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ) * ( 1 ) أتراهم نُهوا عني فأطاعوه ، والّذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، وغدا بروح أبي القاسم ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) إلى الجنّة لقد قرنت برسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) حيث يقول ( عزّ وجلّ ) : * ( إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا ) * ( 2 ) . ولقد طال - يا بن عباس - فكري وهمّي وتجرّعي غصة لأمر ورود أقوام على معاصي الله ، وحاجتهم إليّ في حكم الحلال والحرام ، حتى إذا أتاهم أمن الدنيا أظهروا الغنى عني ، كأن لم يسمعوا الله ( عزّ وجلّ ) يقول : * ( وَلَوْ رَدُّوهُ إلى الرَّسُولِ وَإلى أُوْلِي الأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ ) * ( 3 ) الآية ، ولقد علموا أنّهم احتاجوا إليَّ ولقد غنيت عنهم * ( أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا ) * ( 4 ) فمضى من مضى قالٍ عليَّ بضغن القلوب ، وأورثها الحقد عليَّ ، وما ذاك إلاّ من أجل طاعته في قتل الأقارب مشركين ، فامتلأ غيظاً واعتراضاً ، ولو صبروا في ذات الله لكان خيراً لهم ، قال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( لاَ تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ) * ( 5 ) الآية ، فأبطنوا مَن ترك الرضا بأمر الله ما أورثهم النفاق ، وألزمهم بقلة الرضا الشقاق ، وقال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( فَلا تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدًّا ) * ( 6 ) . فالآن يا بن عباس قرنت بابن آكلة الأكباد وعمرو وعتبة والوليد ومروان وأتباعهم وصار معهم في حديث ، فمتى اختلج في صدري وألقي في رُوعي أنّ
--> ( 1 ) الحشر / 7 . ( 2 ) الأحزاب / 33 . ( 3 ) النساء / 83 . ( 4 ) محمّد / 24 . ( 5 ) المجادلة / 22 . ( 6 ) مريم / 84 .