السيد محمد مهدي الخرسان

272

موسوعة عبد الله بن عباس

إلى مخنف بن سُليم يسأله أنّ يمدّه - وهو قريب منه - ووجه ابنه عبد الرحمن في خمسين رجلاً فانتهوا إلى مالك وأصحابه وقد كسّروا جفون سيوفهم ، واقتتلوا أشد قتال ، واستقتلوا ، فلمّا رآهم أهل الشام ظنوا أنّ لهم مدداً فانهزموا عند المساء ، وتبعهم مالك فقتل منهم ثلاثة . . . وبلغ الخبر إلى الإمام فاستنهض الناس فتثاقلوا ، فخطبهم وقال : ( يا أهل الكوفة كلما سمعتم بمنسرٍ من مناسر أهل الشام أظلكم وأغلق بابه ، انحجر كلّ امرئ منكم في بيته انحجار الضبّ في جحره والضبع في وجارها ، المغرور من غررتموه ، ولمن فاز بكم فاز بالسهم الأخيب ، لا أحرارٌ عند النداء ، ولا إخوان ثقة عند النجاء ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ، ماذا مُنيت به منكم ، عميٌ لا تبصرون ، وبكمٌ لا تنطقون ، وصمٌ لا تستمعون ، إنّا لله وإنّا إليه راجعون ) ( 1 ) . وإلى القارئ عرضاً سريعاً بأسماء من بعثهم معاوية في تلك الغارات انتقاءً من الجزء الرابع من كتاب الفتوح لابن أعثم ط دار الندوة الجديدة . بيروت : 1 - غارة الضحاك بن قيس الفهري : نزل الثعلبية ثمّ سار إلى القطقطانة وهي على بعدٍ قريب من الكوفة . فأرسل الإمام حجر بن عدي في ألف فارس فطاردهم وأدركهم في بلاد كلب فقاتلهم فقتل من أهل الكوفة ومن أهل الشام سبعة ورجع الضحاك إلى معاوية مفلولاً مهزوماً ( 2 ) .

--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 133 - 134 ط دار المعارف باقتضاب . ( 2 ) الفتوح 4 / 37 - 38 .