السيد محمد مهدي الخرسان
269
موسوعة عبد الله بن عباس
فأدّى منه مائتي ألف ، وعجز عن الباقي ففرّ هارباً إلى معاوية وبلغ الإمام ذلك فهدم داره وقال : ( ما له برّحه الله فعل فعل السيّد ، وفرّ فرار العبيد ، وخان خيانة الفاجر ، أما والله لو أنّه أقام فعجز ما زدنا على حبسه ، فإن وجدنا له شيئاً أخذناه ، وإن لم نقدر على مال تركناه ) » ( 1 ) . وهنا لابدّ لي من وقفة مع الذين نقدوا سياسة الإمام في تلك الحالة . وإنّما هم على شاكلة مصقلة بن هبيرة الّذي كان يقول : « أما والله لو أنّ ابن هند أو ابن عفان لتركها لي . ويقول لصديق له : ألم تر إلى ابن عفان حيث أطعم الأشعث من خراج أذربيجان مائة ألف في كلّ سنة . فقال له صاحبه وهو يحاوره : إنّ هذا لا يرى هذا الرأي ، لا والله ما هو بباذل شيئاً كنت أخذته » ( 2 ) . قال الدكتور طه حسين : « وكان أمر مصقلة هذا من أوضح الأدلة وأقواها على طبيعة الطاعة الّتي كان كثيراً من أشراف أهل العراق يبذلونها لعليّ ، فقد التوى بدَينه ، وحُمل إلى ابن عباس ، فلمّا طالبه ابن عباس بأداء الدين قال : لو قد طلبت أكثر من هذا إلى ابن عفان ما منعني إياه . . . فلم تكن طاعة مصقلة إذا لعليّ طاعة الرجل الّذي يُصدر في كلّ ما يأتي عن معرفة الحقّ والإيمان به والقيام دونه والصبر على ما يكون من نتائج هذا كلّه ، وإنّما كانت طاعته طاعة رجل من الناس لخليفة من الخلفاء ، رجل يؤثر
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 6 / 65 - 75 ط الحسينية ، و 5 / 113 - 130 ط دار المعارف ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 264 - 271 ط مصر الأولى . ( 2 ) تاريخ الطبري 5 / 130 ط دار المعارف .