السيد محمد مهدي الخرسان

258

موسوعة عبد الله بن عباس

ثمّ لو أعدنا قراءة ما خطب به في الأمس القريب حين استنهضهم إلى الخروج لمعاودة حرب أهل الشام ، فرأى التقاعس والتخاذل فأعاد الخطبة ثانية مع وعيد وتهديد . أقول : فإذا استذكرنا ذلك كلّه من موقف ابن عباس بالبصرة ، وأضفنا إليه ما جرى أمامه مع إمامه بالكوفة حيث استنفر الإمام تميم الكوفة لرد عادية تميم البصرة في فتنة ابن الحضرمي حين أجاروه وأجابوه وناصروه . فلم يجب الإمام من تميم الكوفة أحد ، وهو يستنهضهم أياماً ولا من مجيب حتى خطبهم بما مرّت روايته عن الواقدي . فكان هذا كلّه بمرأى ومسمع من ابن عباس ، ولا شك كانت تجري مشاورات بينه وبين الإمام في كيفية معالجة الموقف المتأزم ، وما يدرينا لعل من رأيه كانت العودة وتولي حسم الموقف حسب نظره إلاّ ان الإمام لم يأذن له بذلك . وهذا لئن كان مجرد احتمال من دون استدلال . فإن الّذي لا شك فيه أنّه لو عاد لزاد الموقف حراجة ، فالبصرة حين يغلي مرجلها لا يصلح لها من يزيدها غلياناً ، وربّما تزهق نفسه ، كما زهقت نفس محمّد بن أبي بكر . وتذهب البصرة كما ذهبت مصر بالأمس القريب . فإنّ ابن عباس وما يجد في نفسه على بني تميم سابقاً قد زاده الموقف الحاضر عليهم حنقاً ، ولا ريب لو رجع إلى البصرة فلسوف يستعمل معهم أقسى العقوبات فيضع السيف أمام السوط ، ولا يبقي ولا يذر ، وهذا ما سيزيد النار أواراً ، ويفسد تميم الكوفة ، ويزيد في حنقهم عليه وعلى الإمام ، ولا تؤمن عاديتهم ، وربّما ثارت ثائرتهم وحينئذ يتسع الخرق ، فلا يرتق الفتق . خصوصاً مع