السيد محمد مهدي الخرسان

242

موسوعة عبد الله بن عباس

أقول : وهنا تبدّى الصبح لذي عينين ، وصكّ الحجر العصفورين كما يقول المثل السائر . فابن عباس اعتزل وفارق ، وأخذ من بيت مال البصرة ، وبرّر أخذه ، وأصرّ مستكبراً بقوله : « ولو كان أخذي المال باطلاً كان أهون من أن أشرك في دم مؤمن فاكفف عن القوم » ، والإمام علم بذلك من قبل قول ابن عباس في أهل النهروان ولم يؤاخذه أو يعاتبه ، وسكت على خيانته ، ليكون شريكاً له في جنايته ، فكلاهما أصابه حظ من ذرو هذا القول في المحاورة . أليس كذلك ؟ وعرفنا منذ الآن أنّ عنصراً رابعاً دسّ أنفه في مسألة مال البصرة ولم أكن قد وقفت عليه من قبل ، فتعاونت تلك العناصر على غير مودّة بينها على تشويه صفحة ابن عباس فهو ضحية : أموية حانقة ، وعباسية بغيضة ، وشيعة موتورة ، وأخيراً خوارج ثائرة . 11 - ولنعد إلى عدم انتظام سياق الكلام في المقام ، فقد قال المؤلف : « وكتب إليه عليّ يأنّبه ( ؟ ) » ، وهذا يعني البُعد المكاني ليصح التعبير بقوله : وكتب إليه . . ولا أقل عن مجلسه إن لم يكن عن بلده كما هو المتعارف . ثمّ قال المؤلف : « فقال له : قد عرفت وجه أخذي المال » - وهذا يعني الحضور ليصح التعبير بقوله : فقال له . . . فكيف التوافق والاتساق بين ( كتب ) وبين ( فقال ( ؟ » أليس الجمع بين الغائب والحاضر في آن واحد يعني التنافي كما في المثل المعروف ( أكوس عريض اللحية ) . 12 - وأخيراً ختم المؤلف تلك المحاورة بقول ابن عباس : « فاكفف عن القوم » .