السيد محمد مهدي الخرسان
230
موسوعة عبد الله بن عباس
عنها أوّلاً تأديباً ثمّ حرّمها بعد ذلك من نعمه وطوله ومنّته على نبيّه ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) وعلى المؤمنين ، وكذا مفاداة النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لأهل بدر ، ولا أمر ولا نهي ولا وعيد ، وقال تعالى : * ( لَوْلاَ كِتَابٌ مِنْ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ ) * ( 1 ) وقد كان سبق من الله العفو عنهم والمغفرة لهم فيما فعلوا ، ( وقيل ) ( ؟ ) سبق من الله أن لا يعذّب أحداً إلاّ بعد بيان ، ( أو سبق ) ( ؟ ) من الله ( جلّ جلاله ) أن يحلّ لهذه الأمة ما غنموا من عدوّهم إذا حاربوا ، وأنزل الله ( عزّ وجلّ ) على نبيّه بعد ذلك تحريم معاهدة المشركين فقال * ( بَرَاءَةٌ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - إلى قوله جلّ وعلا : - إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ - وإلى قوله : - لا يَعْلَمُونَ ) * ( 2 ) ( ؟ ) فجاءت براءة بنقض كلّ عهد وتحريم أمان المشركين وقتلهم حيث ما وجدوا وحصرهم والقعود لهم بكل مرصد وتحريم الجنوح إليهم ، ولا يقبل منهم إلاّ الدخول في الإسلام والاقرار به ولأهل الكتاب الجزية ، فما لهم إلاّ الإسلام أو الجزية ولم يحل الله أمان أحد منهم إلاّ من استجار ليسمع كلام الله فإن لم يؤمن أبلغه مأمنه . وقال الله ( عزّ وجلّ ) : * ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا - إلى قوله - بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا ) * ( 3 ) فلا إقامة لأحد على ما نقل الله نبيّه عنه . فما حجة صاحبك علينا فيما نقل الله نبيّه والمؤمنين عنه ، وحرّم ذلك عنه ، وان جوّز ذلك فليرجع إلى استقبال بيت المقدس وإلى كلّ ما نسخ . ثمّ قالوا نذكرك الله يا بن عباس هل تعلم أنّ الّذي احتج به صاحبك علينا منتقض غير جائز في الدين ؟
--> ( 1 ) الأنفال / 68 . ( 2 ) براءة / 1 . ( 3 ) براءة / 28 .