السيد محمد مهدي الخرسان
222
موسوعة عبد الله بن عباس
فقالوا : يا أمير المؤمنين نفذت نبالنا ، وكلّت أذرعنا ، وتقطّعت سيوفنا ، ونصلت أسنّة رماحنا ، فارجع بنا إلى مصرنا فلنستعد بأحسن عدّتنا ، ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عدة من هلك منا فإنّه أقوى فإنّه أوفى ( أقوى ) على عدونا » ( 1 ) . قال الطبري وغيره : « وكان الّذي تولّى هذا الكلام هو الأشعث بن قيس » ( 2 ) . قال البلاذري : « وكان الأشعث طنيناً وسماه عليّ عرف النار » ( 3 ) . فأقبل الإمام راجعاً حتى نزل النخيلة ، فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ، ويوطنّوا على الجهاد أنفسَهم ، وأن يقلّوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوّهم ، فأقاموا أياماً ، ثمّ تسللوا من معسكرهم ، فدخلوا إلاّ رجالاً من وجوه الناس قليلاً ، وتُرك المعسكر خالياً ، فلمّا رأى ذلك دخل الكوفة ، وإنكسر عليه رأيه في المسير . قال الطبري : « وكان غير أبي مخنف يقول : كانت الوقعة بين عليّ وأهل النهر سنة ثمان وثلاثين ، وهذا القول عليه أكثر أهل السير » ( 4 ) . بينما رأى اليعقوبي ( 5 ) ، وابن تغري بردى ( 6 ) أنّها سنة 39 ه وصحح ذلك .
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 5 / 89 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) أنساب الأشراف 2 / 379 ، وأحسب تصحيفاً وقع في قوله ( طنيناً ) وفسره في الهامش أي رفع الصوت فسمع الناس قوله هذا فركنوا إليه . ولعل الصواب ( ظنيناً ) أي متهماً في دينه . وهذا ما يتناسب مع وصف الإمام له بأنه عُرف النار . ( 4 ) تاريخ الطبري 5 / 91 . ( 5 ) تاريخ اليعقوبي ه 2 / 169 . ( 6 ) النجوم الزاهرة 1 / 117 .