السيد محمد مهدي الخرسان
219
موسوعة عبد الله بن عباس
منّ على المشركين فلا تعجبوا أن مننت على المسلمين ، فلم أسب نساءهم ولا ذريتهم . وقالوا : نقمنا عليك يوم صفين وقت الكتاب إنّك قلت لكاتبك اكتب هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فأبى معاوية أن يقبل منك أنّك أمير المؤمنين ، وقلت للكاتب هذا ما تقاضى عليه عليّ ابن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان ، فإن لم تكن أمير المؤمنين ، فنحن المؤمنون فلست أميرنا . فقال : يا هؤلاء أنا كنت كاتب رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) يوم الحديبية ، فقال لي النبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) اكتب هذا ما صالح عليه محمّد رسول الله وسهيل بن عمرو ، فقال سهيل : لو علمنا أنّك رسول الله لما صددناك ولا قاتلناك . فأمرني رسول الله ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) فمحوت اسمه من الكتاب وكتب هذا ما اصطلح عليه محمّد بن عبد الله . وإنّما محوت اسمي من إمرة المؤمنين كما محا رسول الله اسمه من الرسالة ، وكانت لي به أسوة . قالوا : فإنّا نقمنا عليك أنّك قلت للحكَمين : انظرا في كتاب الله فإن كنت أفضل من معاوية فأثبتاني في الخلافة ، وإن كان معاوية أفضل مني فأثبتاه في الخلافة ، فإن كنت شاكاً في نفسك أنّ معاوية أفضل منك فنحن فيك أعظم شكاً . فقال لهم عليّ : إنّما أردت بذلك النصفة لمعاوية ، فإنّني لو قلت للحكمين أحكما لي وذرا معاوية كان لا يرضى بذلك . والنبيّ ( صلّى الله عليه وآله وسلّم ) لو قال لنصارى نجران لما قدموا عليه فقالوا نبتهل واجعل لعنة الله عليكم كانوا لا يرضون بذلك ، ولكنه أنصفهم من نفسه ، فقال كما أمره الله تعالى به * ( تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ