السيد محمد مهدي الخرسان
193
موسوعة عبد الله بن عباس
سؤال 5 : هل أنّ ابن عباس كان بالبصرة يفعل فعل الإمام ؟ ولا بدّ لنا قبل الإجابة معرفة شرعية لعن أولئك النفر من خلال آيات الكتاب وروايات السنّة عن أهل السنّة تجنّباً عن التهمة وسوء الظِنة . فنقول : لقد وردت طائفة من الآيات الكريمة تناولت لعن من حارب الله ورسوله ، ومن حادّ الله ورسوله ، ومَن كتم ما أنزل الله من الحقّ والهدى وبيّنه رسوله ، ومن نقض عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ ، ومن كَذَبَ عَلَى اللَّهِ ورسوله ، ومن آذى الله ورسوله إلى غير ذلك ، وحسبنا الآيات التالية : قول الله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاّعِنُونَ ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وَالَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُوْلَئِكَ لَهُمُ اللَّعْنَةُ وَلَهُمْ سُوءُ الدَّارِ ) * ( 2 ) ، وقوله تعالى : * ( وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أُوْلَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ وَيَقُولُ الأَشْهَادُ هَؤُلاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ) * ( 3 ) ، وقوله تعالى : * ( إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمْ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ) * ( 4 ) . فإنّ هذه الآيات دلالتها واضحة في انطباقها على معاوية وأشياعه ، فهم مشمولون باللعن المذكور فيها ، والمسلمون في حلّ من لعنهم لأنهم مصاديق للموصوفين في الآيات من مستحقي اللعن .
--> ( 1 ) البقرة / 159 . ( 2 ) الرعد / 25 . ( 3 ) هود / 18 . ( 4 ) الأحزاب / 57 .