السيد محمد مهدي الخرسان

191

موسوعة عبد الله بن عباس

لعن الإمام لمعاوية وأشياعه : تكاد المصادر الحديثية والتاريخية المعنية ، تتفق على أنّ الإمام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لعن معاوية وأشياعه ، وصار لعنه حجة في جواز لعن المحاربين ، ولا بدّ لي في المقام من إلمامة عابرة جواباً لنابتة حائرة . فأقول : قال نصر بن مزاحم : « وكان عليّ ( عليه السلام ) إذا صلّى الغداة والمغرب وفرغ من الصلاة يقول : اللّهمّ العن معاوية وعمراً وأبا موسى وحبيب بن مسلمة والضحاك ابن قيس والوليد بن عقبة وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد » ( 1 ) . فبلغ ذلك معاوية فكان إذا قنت لعن عليّاً وابن عباس وقيس بن سعد والحسن والحسين . وفي تواريخ الطبري وابن الأثير وابن كثير وأبي الفداء وغيرهم تفاوت في ذكر الأشخاص الملعونين وأوقات اللعن كمّاً وكيفاً ، حتى ذكرت بعض المصادر : الأشتر ومحمّد بن الحنفية ، وعبد الله بن جعفر ، وشريح بن هانئ فيمن كان معاوية يلعنهم ( 2 ) . ومهما كان الاختلاف في الكمّ والكيف فذلك لا يغيّر من جوهر القضية ، فإنّ الإمام ( عليه السلام ) كان يلعن أولئك النفر ، ولعل تفاوت صيغ اللعن كان من الرواة ، أو أنّ الإمام ( عليه السلام ) نفسه كان يلعن كذلك في آنات مختلفة . فقد روى ابن أبي شيبة بسنده عن عبد الرحمن بن مغفل قال : « صليت مع عليّ صلاة الغداة قال : فقنت فقال في قنوته : اللّهمّ عليك بمعاوية وأشياعه ، وعمرو بن العاص وأشياعه ، وأبا الأعور السلمي وأشياعه ، وعبد الله بن قيس وأشياعه » ( 3 ) . وعبد

--> ( 1 ) وقعة صفين / 636 . ( 2 ) راجع تذكرة الخواص / 59 ط حجرية ، وشرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 200 . ( 3 ) المصنف 2 / 108 ط مكتبة الرشيد في الرياض سنة 1409 .