السيد محمد مهدي الخرسان
187
موسوعة عبد الله بن عباس
وحكما بهوى أنفسهما بغير حجة ولا حقٍّ معروف . فأماتا ما أحيا القرآن ، وأحييا ما أماته ، واختلفا في حكمهما كلامُهما ، ولم يرشدهما الله ولم يوفقهما ، فبرئ الله منهما ورسوله وصالح المؤمنين ، فتأهبوا للجهاد ، واستعدوا للمسير ، وأصبحوا في عساكركم إن شاء الله تعالى » ( 1 ) . قال ابن قتيبة في الإمامة والسياسة ( 2 ) ، وابن عبد ربه في العقد الفريد ( 3 ) ، وابن شهرآشوب في المناقب ( 4 ) ، ثمّ قال : « قم يا حسن فتكلم في أمر هذين الرجلين أبي موسى وعمرو . فقام الحسن فتكلم فقال : أيها الناس قد أكثرتم في أمر أبي موسى وعمرو ، وإنّما بُعثا ليحكما بالقرآن دون الهوى فحكما بالهوى دون القرآن على الكتاب فمن كان هكذا لم يسم حَكَماً ولكنه محكوم عليه ، وقد كان من خطأ أبي موسى أن جعلها لعبد الله بن عمر فأخطأ في ثلاث خصال : خالف - يعني أبا موسى - أباه إذ لم يرضه لها ولم يره أهلاً لها ، وكان أبوه أعلم به من غيره ، ولا أدخله في الشورى إلاّ على انّه لا شيء له فيها شرطاً مشروطاً من عمر على أهل الشورى فهذه واحدة . وثانية : لم تجمع عليه المهاجرون والأنصار الذين يعقدون الإمامة ويحكمون على الناس . وثالثة : لم يستأمر الرجل في نفسه ولا علم ما عنده من ردّ أو قبول . وأمّا الحكومة فقد حكّم النبيّ عليه الصلاة والسلام سعد بن معاذ في بني قريظة ، فحكم بما
--> ( 1 ) مروج الذهب 2 / 412 . ( 2 ) الإمامة والسياسة 1 / 116 . ( 3 ) العقد الفريد 4 / 350 ط محققة أحمد أمين ورفيقاه . ( 4 ) المناقب 3 / 373 ط الحيدرية .