السيد محمد مهدي الخرسان
184
موسوعة عبد الله بن عباس
في مثل هذا الرأي ، ولم يكن أمامه إلاّ أن يمضي في رأيه في ( معاوية ) لأنّهما لم يصلا إلى رأي يراه أحسن منه » ( 1 ) . 4 - قال عبد الكريم الخطيب في كتابه : « لم يكن ما انتهى إليه الحكمان ليحسم الفتنة الّتي كانت دعوة أصحاب المصاحف ، تشير بكتاب الله ليقضي فيها بحكمه ، ويقضي عليها بعدله . . . بل إن ما انتهى إليه الحكمان كان فتنة إلى فتنة ، وبلاء إلى بلاء . فالحكمان اللذان ارتضاهما المسلمون ليحكما بكتاب الله قد خانا عليّاً ومعاوية ، فلم يضعا كلّ واحد منهما بموضعه ! بل إنّهما خانا كتاب الله ولم يقضيا به ، حين سوّيا بين أوّل الناس إسلاماً وآخر قريش دخولاً في الإسلام ، ثمّ بين المهاجر والطليق ، وبين من لم يضرب بسيفه إلاّ في سبيل الله ، ومن ضرب بسيفه في وجوه المؤمنين بالله . ثمّ لم يرعيا ما لقرابة رسول الله والصهر إليه ، من حقّ في ترجيح الأكفاء والنظراء ، بل وأكثر من هذا . . . فإنّ الحكمين قد خانا أنفسهما ، فلم يرع أحدهما عهد صاحبه وميثاقه الّذي واثقه به . . . فقال أحدهما قولاً ، وقال الآخر قولاً ، وكان الخلاف بين القولين في حاجة إلى من يحتكم إليه فيه ! » ( 2 ) . 5 - وبالتالي لقد كان الحكمان والتحكيم كما قال الأستاذ عباس محمود العقاد في كتابه عبقرية الإمام : « كلب وحمار فيما حكما به على نفسيهما غاضبَين ، وهما يقضيان على العالم بأسره ليرضى بما قضياه » ( 3 ) .
--> ( 1 ) القضايا الكبرى في الإسلام / 172 ط الثانية سنة 1960 . ( 2 ) عليّ بن أبي طالب بقية النبوة وخاتم الخلافة / 513 ط الأولى سنة 1368 ه دار الفكر العربي . ( 3 ) العبقريات الإسلامية / 748 ط دار الكتاب العربي بيروت .