السيد محمد مهدي الخرسان

180

موسوعة عبد الله بن عباس

وإني قد خلعت عليّاً ومعاوية فاستقبلوا أمركم وولّوا من رأيتم لها أهلاً . ثمّ تنحى فقعد . وقام عمرو بن العاص مقامه ، فحمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : ان هذا قال ما قد سمعتم وخلع صاحبَه ، وأنا أخلع صاحبَه كما خلعَه ، وأثبت صاحبي معاوية في الخلافة ، فإنّه ولي عثمان والطالب بدمه وأحق الناس بمقامه . فقال أبو موسى : ما لَك لا وفقك الله قد غدرت وفجرت ، وإنّما مثلك مثل الكلب * ( إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ . . . ) * إلى آخر الآية ( 1 ) . قال فقال له عمرو : إنّما مثلك مثل * ( الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا ) * ( 2 ) إلى آخر الآية وحمل شريح بن هانئ على عمرو فقنعه بالسوط وحمل على شريح ابنٌ لعمرو بن العاص فضربه بالسوط ، وقام الناس فحجزوا بينهم ، فكان شريح يقول بعد ذلك : ما ندمت على شيء ندامتي أن لا ضربته بالسيف بدل السوط ، والتمس أصحاب عليّ أبا موسى فركب ناقته فلحق بمكة » ( 3 ) . وفي رواية المسعودي : « فقال له عمرو : بل إياك يلعن الله كذبت وغدرت إنّما مثلك مثل الكلب إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ، ثمّ ركز - ركل - أبا موسى فألقاه لجنبه ، فلمّا رأى ذلك شريح بن هانئ قنّع عمراً بالسوط ، وانخزل أبو موسى فاستوى على راحلته ولحق بمكة وهو يقول : لقد حذّرني ابن عباس غدرة الفاسق ولكن اطمأننت إليه ، وظننت أنّه لن يؤثر شيئاً على نصيحة الأمة » ( 4 ) .

--> ( 1 ) الأعراف / 176 . ( 2 ) الجمعة / 5 . ( 3 ) وقعة صفين / 625 . ( 4 ) مروج الذهب 2 / 410 تح - محمّد محي الدين عبد الحميد .