السيد محمد مهدي الخرسان

172

موسوعة عبد الله بن عباس

الرجال في صلاح ذات بينهم وحقن دمائهم أفضل من حكمهم في بُضع امرأة ؟ فجعل حكم الرجال سنة ماضية ، أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قلت : وأمّا قولكم : قاتل ولم يسب ولم يغنم ، أفتسبون أمكم عائشة تستحلون منها ما تستحلون من غيرها وهي أمكم ، فإن قلتم إنّا نستحل منها ما نستحلّ من غيرها فقد كفرتم ، وإن قلتم : ليست بأمنا فقد كفرتم فإنّ الله تعالى يقول : * ( النبيّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) * ( 1 ) فأنتم تدورون بين ضلالتين أيّهما صرتم إليها صرتم إلى ضلالة فاتوا منها بمخرج فاختاروا أيتهما شئتم - فنظر بعضهم إلى بعض - قلت : أفخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال : قلت : وأمّا قولكم محا نفسه من أمير المؤمنين ، فأنا آتيكم بما ترضون أراكم قد سمعتم أنّ نبيّ الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم يوم الحديبية كاتب المشركين سهيل بن عمرو وأبا سفيان بن حرب فقال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم لأمير المؤمنين اكتب يا عليّ : هذا ما أصطلح عليه محمّد رسول الله ، فقال المشركون : لا والله ما نعلم أنك رسول الله ، لو نعلم أنّك رسول الله ما قاتلناك . فقال رسول الله صلّى الله عليه ( وآله ) وسلّم : اللّهمّ إنّك تعلم أنّي رسولك ، أكتب يا عليّ : هذا ما أصطلح عليه محمّد بن عبد الله . فوالله لرسول الله خير من عليّ ، وقد محا نفسه ، ولم يكن محوه نفسه ذلك محاه من النبوّة أخرجت من هذه ؟ قالوا : نعم . قال عبد الله بن عباس : فرجع منهم ألفان ، وخرج سائرهم فقتلوا على ضلالهم ، قتلهم المهاجرون والأنصار » .

--> ( 1 ) الأحزاب / 6 .